فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 318

المخالف ولا قائل بخلق الجنة دون النار، فثبوتها ثبوتها والآيات صريحة في ذلك، وقد أجمع العلماء على أن تأويلها من غير ضرورة إلحاد في الدين والجنة فوق السموات السبع، ولم يصح في محل النار خبر (فلا تمل) أي لا تسغ بعد جزمك بحقيتهما ووجودهما الآن الواجب عليك (لجاحد) أي لقول منكرهما بالمرة كالفلاسفة لكفره أو لقول منكر وجودهما الآن كأبي هاشم وعبد الجبار المعتزليين لتبديعه.

(ذي جنة) أي صاحب جنون لأن إنكارهما وما علل به يؤدي إلى إحالة ما علم من الدين بالضرورة، ورد بقوله: (جار خلود) أي إقامة مؤبدة على الجهمية القائلين بفنائهما وفناء أهلهما لمخالفته الكتاب والسنة فالجنة دار خلود (للسعيد) أي الذي مات على الإسلام وإن تقدم عنه كفر (و) النار دار خلود (الشقي) الذي مات على الكفر وإن عاش طول عمره على الإيمان لقوله تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 105] الآية، ودخل في الشقي الكافر الجاهل والمعاند ومن بالغ في النظر فلم يصل إلى الحق ولا يدخل فيه أطفال المشركين بل هم في الجنة على الصحيح وأما أطفال المؤمنين ففي الجنة عند الجمهور، وأما أولاد الأنبياء ففي الجنة إجماعا ويدخل في السعيد والشعي من كان من الجن كذلك، وعلم من النظم أن عصاة المؤمنين لا يخلدون في النار إن دخلوها لأنهم سعداء، فدار خلودهم الجنة وفهم من دوام عذاب المخلدين أن غيرهم لا يدوم عذابا مدة بقائه كعصاة الموحدين أهل الطبقة العليا، بل يموتون بعد الدخول لحظة ما يعلم الله مقدارها فلا يحيون حتى يخرجوا منها فداخل النار (معذب) فيها بنوع من أنواع عذابها أو بأنواع متعددة منه مدة بقائه فيها، وداخل

بنى الله له بيتا في الجنة. قوله: (تأويلها) أي كما قيل آدم كان رجلا في جنة له أي بستان على ربوة فعصى ربه فأنزله لبطن الوادي. قوله: (الجهمية) نسبة لجهم اسم رجل. قوله: (للسعيد) أي بمحض الفضل كما سبق لن يدخل أحد الجنة بعمله نعم سببية العلامة الظاهرة واردة بما كنتم تعملون وما اشتهر يدخلونها بفضل الله ويقتسمونها بالأعمال ونحوه في شرح المصنف تسمح إذ لا فرق تدبر.

قوله: (خلود الشقي) وما في كلام محيي الدين أو عبد الكريم الجيلي من خرابها وتصفيق أبوابها ونبات شجر الجرجير فيها محمول على مكان عصاة المؤمنين وما لا يقبل التأويل مدسوس عليهم، وجزى الله الشعراني في اليواقيت خيرا. قوله: (ففي الجنة عند الجمهور) مقابله أنهم في المشيئة وهو منكر. قوله: (الدخول لحظة) فيه حذف أي والتعذيب فاللحظة ظرف للتعذيب ولا يستخف بهذه اللحظة بل لا ينسى عذاب القبر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت