فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 318

جهنم وتحتها لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية، وباب كل واحدة من داخل الأخرى على الاستواء وبين أعلى جهنم وأسفاها خمس وسبعمائة سنة وحرها هواء محرق ولا جمر لها سوى بني آدم والأحجار المتخذة آلهة من دون الله، وذكر ابن العربي أن هذه النار التي في الدنيا ما أخرجها الله إلى الناس من جهنم حتى غسلت في البحر مرتين ولولا ذلك لم بنفع بها من حرها وكفى بذلك زاجرا، ورد بقوله: (أوجدت) الآن حسا على المعتزلة القائلين بعدم وجودها الآن وإنما توجد يوم الجزاء وقوله: (كالجنة) تشبيه في الحقيقة الإيجاد فيها مضى والجنة لغة البستان، والمراد منها عرفا دار الثواب بجميع أنواعها وهل هي سبع جنات متجاورة أوسطها وأفضلها الفرديس وهي أعلاها وفوقها عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة النعيم وجنة النعيم وجنة عدن ودار السلام ودار الجلال، كما ذهب إليه ابن عباس أو أربع ورجحه جماعة لقوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] ثم قال: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن: 62] ، كما ذهب إليه الجمهور أو واحدة والأسماء والصفات كلها جارية عليها لتحقق معانيها كلها فيها إذ يصدق على الجميع جنة عدن أي إقامة كما أنها كلها مأوى المؤمنين، وكذلك دار الخلد ودار السلام لأن جميعها للخلود والسلام من كل خوف وحزن وجنة نعيم لأنها كلها مشحونة بأصنافه، والدليل لنا على ثبوتهما قصة آدم وحواء عليهما السلام وإسكانهما الجنة على ما جاء به القرآن والسنة وانعقد عليه الإجماع قبل ظهور

قوله: (جهنم الخ) نظمت سابقا تبعا لما في حاشية شيخنا في أهل هذه الدركات لأسفل عكس الدرج:

جهنم للعاصي لظى ليهودها…وحطمة دار للنصارى أولى الغمم

سعير عذاب الصابئين ودارهم مجوس لها سقر جحيم لذي صنم

وهاوية دار النفاق وقيتها…وأسأل رب العرش أمنا من النقم

وسكون عين حطمة وسقر للوزن. قوله: (خمس وسبعمائة سنة) ورد سبعين سنة، قال الشيخ الأكبر: وذلك أول الأمر وليس بها أحد ثم تتسع حتى أن كل مكان لم يذكر الشارع رجوعه للجنة يصير فيها وهو معنى {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} [التكوير: 6] أي جعلت نارا فتدبر. قوله: (وكفى بذلك زاجرا) ورد أن تلك النار تدعو الله أن لا يردها لجهنم، وقال الشيخ الأكبر: ليس بنفس جهنم ولا خزنتها ألم بل حكمهم كغيرهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون. قوله: (في الحقية والإيجاد) قال سيدي محيي الدين: مثل الجنة الآن كمدينة بني سورها ولم تكمل بيوتها من داخل، ولذلك ورد من فعل كذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت