عقولنا عن الوقوف عليها لأنه تعالى يتصرف بما يشاء وافق الغرض أو لا (لا لاحتياج) أي لم يخلقها لاحتياج منه إليها في لكتنان ولا في جلوس ولا في ضبط ما يخاف نسيانه ولا في استحصاله ما غاب عن علمه تعالى عن ذلك علوا كبيرا (وبها الإيمان) أي ولكنها كغيرها مما ثبت بصحيح الأحاديث كالحجب والأنورا (يجب) التصديق بوجودها شرعا حسبما علم تفصيلا أو إجمالا مع نفي الاحتياج إليها أو العبثية (عليك أيها الإنسان) المكلف غايته أن الإيمان بها تعبدي (والنار حق) أي ثابتة بالكتاب والسنة واتفاق علماء الأمة وكل ما هو كذلك فالإيمان به واجب جمهور أهل السنة، والمراد من النار دار العذاب بجميع طبقاتها السبع التي أعلاها
قوله: (لأنه تعالى يتصرف بما شاء) هذا أنسب بطريق من لم يلتزم الحكمة وقال: لا يسأل عما يفعل. قوله: (وافق الغرض) أي غرضنا. قوله: (اكتنان) أي تستر كما يتستر أحدنا بالسطح راجع للعرش.
قوله: (والنار) في اليواقيت عن الشيخ الأكبر: خلق الله النار على صورة الجاموس قال: وحكمة ذلك أن الطالع وقت خلقها كان للثور، قال: وإنما كان فيها الآلام من جوع وغيره لأنها مخلوقة من تجلي قوله سبحانه: مرضت فلم تعدني وجعت فلم تطعمني وظمئت فلم تسقني، يعني ما يفعل لأجله مع المحتاجين. قوله: (جمهور أهل السنة) يشير إلى أن المراد فيما قال أولا اتفاق المعظم.