فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 318

يجوزون كالطير وبعدهم الذين كالجواد السابق ثم الجواز سعيا ومشيا، ومنهم من يجوزه حبوا، وتفاوتهم في المرور بحسب تفاوتهم في الإعراض عن حرمات الله إذا خطرت على قلوبهم فمن كان منهم أسرع إعراضا عما حرم الله كان أسرع مرورا في ذلك اليوم ونور كل إنسان على الصراط لا يتعداه إلى غيره فلا يمشي أحد في نور أحد ويتسع الصراط ويدق بحسب انتشار النور وضيقه فعرض صراط كل أحد بقدر انتشار نوره، ومن هنا كان دقيقا في حق قوم وعريضا في حق آخرين وهو واحد في نفسه، وعلى هذا يتخرج ما ورد أنه مسيرة ثلاثة آلاف سنة والحكمة فيه ظهور النجاة من النار وأن تصير الجنة أسر لقلوبهم بعد وليتحسر الكافر بفوز المؤمن بعد اشتراكهم في القبور.

(والعرش) وهو جسم عظيم نوراني علوي محيط بجميع الأجسام، قيل: هو أول المخلوقات وجودا عينيا نمسك عن القطع بتعيين حقيقته لعدم العلم بها (والكرسي) وهو جسم عظيم نوراني بين يدي العرش، ملتصق به فوق السماء السابعة نمسك عن القطع بتعيين حقيقته لعدم العلم بها وهو غير العرش خلافا للحسن (ثم القلم) وهو جسم عظيم نوراني خلقه الله تعالى وأمره بكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة نمسك عن الجزم بتعيين حقيقته (و) الملائكة (الكاتبون) على العباد أعمالهم في الدنيا، والكاتبون من اللوح المحفوظ ما في صحف الملائكة الموكلين بالتصرف في العالم والكاتبون من صحف الحفظة كتابا يوضع تحت العرش، و (اللوح) وهو جسم نوراني كتب فيه القلم بإذن الله ما كان وما هو كائن إلى قيام الساعة نمسك عن الجزم بتعيين حقيقته (كل حكم) جمع حكمة وهو صواب الأمر وسداده أو وضع الشيء في موضعه أي ما خلق كل واحد منها إلا لحكمة وفائدة يعلمها الله سبحانه، وإن قصرت

قوله: (وعلى هذا) أي على حده في نفسه يتخرج ما ورد لا توقف. قوله: (نوراني) أي ذو نور لا أن حقيقته نور. قوله: (محيط) هذا على قول أهل الهيئة بكرويته ومشهور السنة قبة عظيمة يحمله الآن أربعة ويوم القيامة ثمانية لعظم التجلي. قوله: (قيل هو أول المخلوقات) مرضه لأن أول المخلوقات النور المحمدي. وأجيب عن نحو هذا بأنه أول إضافي. قوله: (عينيا) أي في خارج الأعيان. قوله: (بين يدي العرش) أمامه من تحت. قوله: (القلم) في شرح المصنف خلق من اليراع وهو القصب شيخنا وهو يكتب لأن إن كان اللوح يقبل التغيير. قوله: (واللوح) يشير إلى رفعه بخط النفراوي ولا ينصب بالكاتبون لأن القلم يكتب فيه بمجرد القدرة. قوله: (صواب الأمر) أي الأمر الصائب وهو سر الفعل. قوله: (إلا لحكمة) يشير إلى أن المراد ذو حكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت