امتناع شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر وغيرهم لا قبل دخولهم النار ولا بعده الرد على المعتزلة ومن وافقهم وحديث لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي موضوع باتفاق وبتقدير صحته هو محمول على من ارتد منهم (وغيره) أي ويجب أن يعتقد أن غيره صلى الله عليه وسلم (من مرتضى الأخيار) كالأنبياء والمرسلين والملائكة والصحابة والشهداء والأولياء (يشفع) على قدر مقامه عند الله سبحانه وتعالى في أرباب الكبائر.
(كما) أي للحديث الذي (قد جاء في الأخبار) الدالة على ذلك مما أجمع عليه أهل السنة ودخل في الغير الشافع الله سبحانه وتعالى فإنه يشفع فيمن قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله ولم يعمل خيرا قط والملائكة أيضا لقوله تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] فيشفعون فيمن كان على مكارم الأخلاق من عصاة بني آدم ولا يشفع أحد ممن ذكرنا إلا بعد انتهاء مدة المؤاخذة والشفاعة وإن كانت واجبة شرعا إلا أن لها دليلا عقليا أشار إليه بقوله: (إذ جائز) الواقع علة لقوله: لا تمنع يعني لا تمنع الشفاعة، شرعا لما ورد من إثباتها ولا عقلا لأنه يجوز عقلا وسمعا عليه تعالى تفضلا وإحسانا (غفران غير الكفر) من الذنوب بلا توبة ولا شفاعة فبالشفاعة أولى لأنها ليست مستحيلة بل من مجوزات العقول وكل ما هو كذلك فهو واجب القبول ممتنع الرد شرعا وبيان جوازها أن العقل يجوز على الله تعالى أن يعفو عن الصغائر مطلقا وعن الكبائر بعد التوبة قطعا وبدونها إن شاء ولا يعفو عن الكفر قطعا لدليل السمع وإن جاز عقلا على الأصح، هذا ما اتفقت عليه الأمة ونطق به الكتاب والسنة احتج أصحابنا على جواز العفو بأن العقاب حقه تعالى فيحسن إسقاطه
لعتقه جاريته التي بشرته بولادة النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (على ذلك) أي على مطلق الشفاعة أي المتعلقة بالشفاعة من حيث هي ولا حاجة لما في الحاشية. قوله: (في الغير) بقطع النظر عن قوله من مرتضى الأخيار. قوله: (فيمن قال لا إله إلا الله) تقدم للقاضي عياض أن هذا يشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولا مانع من أن له شافعين ثم شفاعة المولى عبارة عن عفوه. قوله: (مدة المؤاخذة) أي المدة المحتمة عند الله ونفع الشفاعة بحسب الظاهر من حيث جوازه الزيادة فبالجملة هو من باب القضاء المعلق. قوله: (دليلا عقليا) غاية ما عند العقل الجواز ثم لا يصح حمل المتن عليه مع قوله: غير الكفر إذ الجواز العقلي ثابت للكفر، وإنما امتناع غفرانه سمعي ثم بعد أن حمله على العقلي أخذ الشرع والسمع في أثناء الحل، ادعى أن كل ما كان من مجوزات العقول واجب وبالجملة مساق الشارح هنا ليس على ما ينبغي فتأمل. قوله: (وبدونها إن شاء) الله تعالى المشيئة قيد للعفو بالفعل