فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 318

مع أن فيه نفعا للعبد من غير ضرر لأحد وفي القرآن {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} [الشورى: 25] {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] والمراد بغفرانها والعفو عنها ترك عقوبة صاحبها والسر عليه بعدم المؤاخذة والحكمة في غفوان المعاصي دون الكفر أنها لا تنفك عن خوف عقاب ورجاء عفو ورحمة وغير ذلك، بخلاف الكفر ولأنها لوقت الهوى والشهرة فقط بخلاف الكفر فإنه مذهب يعتقد للأبد وحرمته لا تحتمل الارتفاع أصلا فكذلك عقوبته بخلاف المعصية ثم فرع على ما ذكر قوله: (فلا تكفر مؤمنا بالوزر) أي إن مذهب أهل الحق عدم تكفير أحد من أهل القبلة بارتكاب ذنب ليس من المكفرات ما لم يكن مستحلا له صغيرا كان ذلك الذنب أو كبيرا، عالما كان مرتكبه أو جاهلا وسواء كان من أهل البدع الأهواء أو لا. وقولنا: ليس من المكفرات احترازا عما هو منها كإنكار علمه تعالى بالجزئيات لأن القائل به كافر قطعا ولو كان من أهل القبلة، وخالف الخوارج فكفروا مرتكب الذنوب ولو صغائر، وأخرج المعتزلة صاحب الكبيرة من الإيمان وإن لم تدخله الكفر إلا بالاستحلال.

(ومن يمت ولم يتب) إلى الله تعالى (من ذنبه) هذه المسألة ترجمها بعضهم بمسألة وعيد الفساق وترجمها بعضهم بمسألة عقوبة العصاة وبعضهم ترجمها بمسألة انقطاع العذاب عن أهل الكبائر وضابطها أن يرتكب المؤمن كبيرة غير مكفرة بلا استحلال ويموت بلا توبة (فأمره مفوض لربه) أي فذهب أهل الحق إلى أنه لا يقطع

والجواز ذاتي فالمعنى يجوز العفو المعلق بالمشيئة. قوله: (( ويعفوا عن السيئات) الخ) يفيد الوقوع وهو جواز وزيادة. قوله: (لا تنفك عن خوف الخ) لا يظهر في العاصي باعتقاده في كلام بعض العارفين: كل مسلم مفلح حسناته أثقل فإن كل معصية صدرت منه مخلوطة بحسنة أعظم منها أعني الاعتراف الإيماني بحرمة الذنب مع ما يزيد من الأعمال قال ابن عربي: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا} [العنكبوت: 4] إشارة لسبق الغفران وغلبة الرحمة والحمد لله.

قوله: (ما لم يكن مستحلا) هذا في المعلوم من الدين بالضرورة كما يأتي. قوله: (والأهواء) هم أهل البدع لأنهم يبتدعون أمورا يستندون فيها لهواهم لا لكتاب ولا لسنة. قوله: (ولو كان من أهل القبلة) أي بحسب الظاهر مصدقا ناطقا أضيفوا إلى جهة أعظم الأعمال. قوله: (من الإيمان) فجعلوا منزلة بين المنزلتين الإيمان والكفر لا الجنة والنار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت