له بعفو ولا عقاب، بل هو في مشيئة الله سبحانه وتعالى وعلى تقرير وقوع العقاب عدلا منه سبحانه وتعالى يقطع له بعدم الخلود في النار، كما أشار إليه المصنف بقوله: الآني ثم الخلود مجتنب بل يخرج منها وإنما لم يقطع له بالعفو لئلا تكون الذنوب في حكم المباحة ولا بالعقوبة لما سبق من أنه تعالى يجوز عليه أن يغفر ما عدا الكفر. تمسك أصحابنا بما عمدته الآيات والأحاديث الدالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة البتة كقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] وقوله عليه الصلاة والسلام: (( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ) )، وليس ذلك قبل دخول النار فتعين أن يكون بعده وهي مسألة انقطاع العذاب أو بدونه وهي مسألة العفو التام (وواجب تعذيب بعض) أي اعتقاد أن يعذب الله تعالى بعضا من عصاة هذه الأمة غير معين.
(ارتكب كبيرة) أي فعلا أو تركا عمدا من غير تأويل يعذر به شرعا ومات بلا توبة منه واجب أ] ثابت وواقع سمعا وإجماعا، وقولنا: غير معين لأن المعين يجوز العفو عنه مطلقا أو توفيقه للتوبة وخرج بقولنا من غير تأويل يعذر به الصغيرة لغفرانها باجتناب الكبائر وجواز العفو عنها وإن لم يجتنب الكبائر ودخل في البعض الكافر بناء على أن المراد أمة الدعوة لأنهم مكلفون بفروع الشريعة فلا بد من نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة لأنه تعالى توعدهم وكلامه صدق والظاهر أن المراد طائفة من كل صنف منهم لأن الله تعالى توعد كل صنف على حدته وما سوى تلك الطائفة، فحكمه أنه في المشيئة عند أهل السنة وهكذا في كل صنف من العصاة بصنف من الكبائر كالزناة والغصاب وقتلة الأنفس لا بد من نفوذ الوعيد في طائفة منهم أقلها واحد (ثم) من أراد الله تعذيبه من عصاة المؤمنين لا نقول بخلوده في النار، بل (الخلود مجتنب) أي اعتقاده فلا نأخذ به كمثل قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] والإيمان عمل خير للعاصي فلا بد أن يرى المؤمن جزاءه ولا
بل صاحبها مخلد في النار بدون عذاب الكفر وسبق المقام أول الكتاب. قوله: (بما عمدته الآيات) ما واقعه على المذهب والتمسك به القول به فصح الكلام. قوله: (أي اعتقاد أن يعذب) فيه أن كلام المصنف في وجوبه في نفس الأمر ووجوب الاعتقاد تبع. قوله: (الصغيرة) في أنها خارجة عن الموضوع وهو كبيرة إنما يخرج بذلك نحو البغاة المتأولين. قوله: (ودخل في البعض الكافر) فيجوز طلب الغفران لكل المسلمين كما سبق. قوله: (وكلامه صدق) يقال هو على المشيئة نعم هو ظاهر عل قول الماتريدي بالتخصيص كما سبق، والأولى الاستدلال بما ورد من تعذيب بعض الموحدين والشفاعة