جائز أن يراه قبل دخول النار ثم يدخلها لقوله تعالى: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: 48] فتعين أنه بعد الخروج منها إن قدر له دخولها أو بعد العفو إن لم يقدر ذلك وخروجه من النار ليس بطريق الوجوب عليه تعالى بل بمقتضى ما سبق من الوعد كقوله تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] ، وقد علم من قول المصنف رحمه الله تعالى آنفا: فالسيئات عنده بالمثل، إلى هنا بطلان مذهب المعتزلة القائلين بإحباط السيئات الحسنات كما علم منه أيضا أن المكلف إما كافر فهو مخلد في النار ويختص المنافق بالدرك الأسفل منها، وإما مؤمن لم يذنب قط كالأنبياء فهو مخلد في الجنة إجماعا وإما مؤمن مذنب تاب من جريمته فهو في الجنة قطعا أو ظنا، وإما مؤمن مذنب لم يتب والذنب صغيرة فهو في المشيئة وإما مؤمن مذنب لم يتب، والذنب كبيرة من الكبائر فهو محل النزاع والصواب أن حكم الفاسق من المؤمنين الخلود في الجنة إما ابتداء بموجب العفو أو الشفاعة، وإما بعد التعذيب بالنار بقدر الذنب والله سبحانه وتعالى أعلم (وصف شهيد الحرب) أي اعتقد وجوبا اتصاف هيكل شهيد الحرب (بالحياة) الكاملة لقوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ} [آل عمران: 169] وحياتهم حقيقة لظاهر الآية وأنهم يرزقون مما يشتهون كما ترزق الأحياء بالأكل والشرب واللباس وغيرها، قال الجزولي: وحياتهم غير مكيفة ولا معقولة للبشر يجب الإيمان بها على ما جاء به ظاهر الشرع ويجب الكف عن الخوض في كيفيتها إذ لا طريق للعلم بها إلا من الخبر ولم يرد فيها شيء يبين المراد والحياة كيفية يلزمها الحس والحركة الإرادية أو يصح لمن قامت به العلم، وقولنا: اتصاف هيكل على ظاهر النظم من اتصاف الذات والروح جميعا، والمراد بشهيد الحرب المؤمن المقتول في حرب الكفار بسبب من أسباب القتال لإعلاء كلمة الله تعالى بدون مقارنة سبب مؤثم،
فيهم فليتأمل فقد لا يعم الأنواع. قوله: (( فمن زحزح) الخ) إنما الوعد صدر الآية، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة. قوله: (في المشيئة) مبني على أن غفران الصغيرة باجتناب الكبيرة غير قطعي. قوله: (محل النزاع) بل نازع الخوارج في الصغائر كما سبق له. قوله: (هيكل) هو الشخص المركب من الجسم والروح كما سيقول الشارح. قوله: (الكاملة) معنى كمالها تعلقها بكل من الروح والجسد على ما يعلم الله تعالى، كما سيقول. قوله: (واللباس) على وجه مغيب يعلمه المولى وبالجملة فالمقام مقام تسليم وتفويض. قوله: (كيفية) يجعل هذا جنسا في التعريفين خرجت حياة القديم عنهما،