مؤمنا به، ومات على الإسلام فيدخل ابن أم مكتوم ونحوه من العميان وعيسى والخضر وإلياس عليهم الصلاة والسلام لحصول اللقى ولأنه لا يشترط فيه التعارف إذ لا تنافي بين مقام الصحبة والنبوة والملكية، فعيسى عليه السلام آخر الصحابة موتا
الآخر نعم الأظهر فيما إذا كانا نائمين عدمها وإن كان صلى الله عليه وسلم لا ينام قلبه لأن الاجتماع المعلوم من وظائف العين. قوله: (مؤمنا به) أي بعد البعثة فعلى هذا نحو ورقة بن نوفل لا يعد صحابيا وبعضهم أطلق. قوله: (ومات على الإسلام) شرط لدوامها وإلا لما تحققت حال الحياة، فإن ارتد بطلت فإن عاد ولم يره بعد عادت مجردة عن الثواب عند الشافعية. قال العلامة الملوي في الحاشية: وفائدتها التسمية والكفاءة فيسمى صحابيا ويكون كفؤا لبنت الصحابي. قلت: ومن ذلك جعل من اجتمع به تابعا، وعُدم حنث الحالف على أنه صحابي واشتهر أنها لا تعود عند المالكية والذي رأيته في الحطاب على مختصر الشيخ خليل تردد في ذلك فجاء الأجهوري وجزم بأحد الاحتمالين أعني عدم العود وتبعته تلامذته بعد كالشيخ عبد الباقي والشبرخيتي فكأنه من هنا اشتهر فحينئذ لا مانع من الرجوع فيه لمذهب الشافعي على ما كان يرتضيه بعض الأشياخ. قوله: (فيدخل ابن أم مكتوم) هو عبد الله أحد المؤذنين له صلى الله عليه وسلم كُنيت أمه به لكتم بصره وهو تفريع على التعبير باللقي لا بالرؤية وإن أجيب عنه بأن الرؤية علمية لا بصرية.
قوله: (وعيسى والخضر) تفريع على عموم من لقيه. قوله: (لا يشترط فيه التعارف) أي ولا الطول بخلاف التبعية على المشهور لمزيد تأثير نور النبوة والصحيح عندهم أن التابع لا يشترط فيه طول أيضا وكأن الشارح أراد بالتعارف الظهور بين الناس حتى يخرج منه عيسى والخضر. وأما على المشهور من أنه على وجه الأرض فهم داخلون، ولو اشترط للاجتماع بالكل في بيت المقدس، ثم اشتراطه على المشهور لعله اصطلاح وإلا فالسماء لا تنقص عن الأرض في مثل هذا نعم يشترط كون الإجماع بالأجساد قبل الموت. قوله: (والملكية) دليل على حذف في الكلام السابق أي والملائكة تدخل أيضا. قوله: (فعيسى عليه السلام آخر الصحابة موتا) أي من البشر الظاهرين فلا يرد الملائكة والخضر لأنه إنما يموت عند رفع القرآن، وقيل: بل مات لحديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم أقسم قبل وفاته بشهر ما على وجه الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حية، وأجاب الجمهور بأنه ساكن البحر أي ويمكن أنه إذ ذاك كان في الهواء على أنه