أي الوجود بعد العدم فليس مخلوقا ولا قائما بمخلوق بل هو صفة العلية لما علم
عشرين سنة، وسئل الشعبي فقال: أما التوراة والإنجيل والزبور والفرقان فهذه الأربعة حادثة وأشار إلى أصابعه فكانت سبب نجاته، كذا في اليوسي على الكبرى، واشتهرت أيضا عن الشافعي قال اليوسي: ومنهم من تجان حكي عن بعضهم أنه دخل على أمير يمتحنه بذلك فقال للأمير: تعز، فقالك ممّ؟ فقال له: مات القرآن، فقال: سبحان الله يموت القرآن؟ فقال: كل مخلوق يموت، ثم قال: إذا مات القرآن في شعبان فبماذا يصلي الناس في رمضان؟ فقال الأمير: أخرجوا عني هذا المجنون. وفي الدولة العباسية اشتد الأمر بذلك وعظم البلاء، قيل: وأول من قال بخلق القرآن من الخلفاء العباسيين المأمون العباسي وكان شيخه أبو الهذيل العباسي إلا أن المأمون في خلافته لم يدع الناس بذلك بل كان يقدم رجلا ويؤخر أخرى إلى أن قوي عزمه في السنة التي مات فيها على أن يدعو الناس لخلق القرآن ويشدد العقوبة على من لم يقل به، فطلب الإمام أحمد وجماعة فحمل إليه أحمد فلما كان في بعض الطريق مات المأمون وبقي أحمد مسجونا، ولما حضرت المأمون الوفاة عهد إلى أخيه المعتصم بالخلافة وأوصاه أن يحمل الناس على القول بخلق القرآن، فلما بويع المعتصم اشتدت المحنة وطلب الإمام أحمد وكان في سجن المأمون فحمل إليه وامتحنه وعقد له مجلسا للمناظرة وكان فيه القاضي أحمد بن أبي داود وعبد الرحمن بن إسحق وغيرهما، ولم يزل معهم في جدال نحو ثلاثة أيام فأمر أن يضرب بالسياط فضرب ضربا وجيعا حتى غشي عليه فحمل إلى منزله وكانت مدة مكثه في السجن ثمانية وعشرين شهرا ولما مات المعتصم وولي الواثق أظهر ما أظهر المأمون والمعتصم من المحنة وقال للإمام أحمد: لا تساكني في بلد أنا فيه، فبقي أحمد مختفيا إلى أن مات الواثق وولي المتوكل فرفع المحنة وأظهر السنة وأخمد البدعة وخض على رواية الآثار النبوية وأمر بإحضار الإمام أحمد وأعطاه مالا كثيرا فلم يقبله وفرقه على المساكين وأجرى المتوكل على عيال أحمد أربعة آلاف درهم في كل شهر، فلم يرض الإمام ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للإمام الشافعي في المنام بشر أحمد بالجنة على بلوى تصيبه في خلق القرآن فأرسل إليه كتابا ببغداد فلما قرآه بكى ودفع للرسول قميصه الذي يلي جسده وكان عليه قميصان فلما رجع للشافعي غسله وادهن بمائه ورأى آخر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ما شأن أحمد بن حنبل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: سيأتيك موسى بن عمران فاسأله فإذا موسى فسأله فقال له: بلي في السراء والضراء فوجد صادقا فألحق بالصديقين، والظاهر أن ابتلاء