من امتناع قيام الحوادث بذاته. ولضرورة النظم عبر بالحدوث عن الخلق (واحذر انتقامه) أي انتقام الله منك وعقابه لك إن قلت بحدوثه ثم أشار إلى تأويل ما أوهم ظاهره الحدوث بقوله: وإذا تحققت ما سبق (فكل نص) أي ظاهر من الكتاب والسنة (للحدوث دلا) أي دل على حدوث القرآن مثل {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} [الحجر: 9] (احمل) أيها السني (على) القرآن بمعنى (اللفظ) المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم (الذي قد دلا) على تلك الصفة القديمة القائمة به
السراء الدنيا التي عرضها عليه المتوكل فأبى والحكمة في الإحالة على موسى بيان فضل هذه الأمة بشهادة الأنبياء لها ولأنه الكليم ففيه مناسبة للواقعة. ويقال: إن الواثق قتل أحمد بن نصر الخزاعي على القول بخلق القرآن ونصب رأسه إلى المشرق فدار إلى القبلة فأجلس رجلا بيده عود كلما دار الرأس إلى القبلة أداره إلى المشرق، وذكر أنه رؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي ورحمني إلا أني كنت مهموما منذ ثلاث، فقيل له: ولم؟ فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم مر علي مرتين فأعرض بوجهه الكريم عني فغمني ذلك فلما مر علي الثالثة قلت: يا رسول الله ألست على الحق وهم على الباطل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: بلى، قلت: فما بالك تعرض عني وجهك الكريم؟ فقال: حياء منك إذ قتلك رجل من أهل بيتي.
وذكر الكمال الدميري حكاية تدل على أن الواثق رجع عن هذا الاعتقاد وهي أن شيخا حضره فناظره ابن أبي دؤاد وقال له: ما تقول في القرآن؟ فقال الشيخ: المسألة لي، قال: سل، قال: ما تقول في القرآن؟ قال ابن أبي دؤاد: هو مخلوق، قال الشيخ: هذا شيء علمه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر أم لم يعلموه؟ فقال: لم يعلموه، فقال الشيخ: سبحان الله شيء يجهله النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة بعده وتعلمه أنت يا لكع ابن لكع، فخجل ثم قال: أقلني والمسألة بحالها، قال: قد فعلت، قال: علموه ولم يدعوا الناس إليه ولا أظهروه لهم فقال له: ألا وسعك ووسعنا ما وسعهم من السكوت، فلما سمع ذلك الواثق دخل الخلوة واستلقى على قفاه وجعل يكرر الإلزامين اللذين ذكرهما الشيخ ويروى أنه جعل ثوبه في فيه من الضحك على ابن أبي دؤاد وسقط من عينه ثم أمر الحاجب أن يطلق الشيخ ويعطيه أربعمائة دينار كذا في اليوسي على الكبرى.
قوله: (ولضرورة النظم) احتاج لهذا لأن المشهور بين القوم التعبير بالخلق وقد سبقت مباحث الكلام. قوله: (أوهم ظاهره الخ) أقول لا إيهام ولا حاجة إلى تأويل ولا حمل لأن النصوص الواردة صريحة بذاتها في اللفظي. قوله: (المنزل) أي المنزل حامله ليلقيه لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو جبريل ونزل بالمعنى واللفظ جميعا على الصواب والتعبير إلهي