{يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] وفي الجسمية {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: 210] {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: 22] وحديث الصحيحين (( ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا ) )وفي الصورة (( إن الله خلق آدم على صورته ) )وفي الجوارح {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] ، {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] (أوله) وجوبا بأن تحمله على خلاف ظاهره، والمراد أوله تفصيلا معينا فيه المعنى الخاص أخذا من المقابل الآتي كما هو مختار الخلف من المتأخرين فتؤول الفوقية بالتعالي في العظمة دون المكان والإتيان بإتيان رسول عذابه أو رحمته وثوابه، وكذا النزول وحديث (( إن الله خلق آدم على صورته ) )ضميره يرجع إلى الأخ
وأطال في ذلك:
العرش والله بالرحمن محمول ... وحاملوه وهذا القول معقول
وأي حول لمخلوق ومقدرة ... لولاه جاء به عقل وتنزيل
ثم نقل الشعراني عن أبي ظاهر القزويني أن فاعل استوى ضمير الخلق أي كمل وتم بالعرش نظير {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] أي توجه خلقه والرحمن خبر لمحذوف أي هو الرحمن فليتأمل. ومن المتشابه حديث (( أتاني الليلة ربي فوضع يده بين كتفي فوجدت برد أنامله بين ثديي ) )أو كما قال: فيؤول بأن المعنى أتاني إحسان من ربي ووضع اليد بتعلق القدرة بإنزال المعارف بالقلب ووجود برد الأنامل بعموم إشراق تلك المعارف في الصدر بأرجائه كما يؤول (( قلوب الخلائق بين أصبعين من أصابع الرحمن ) )بصفتين من صفات القدرة والإرادة والضحك بما يترتب عليه من الإنعام والنسيان بالإهمال إلى غير ذلك.
لطيفة: سأل الشعراني شيخه الخواص لماذا يؤول العلماء الموهم الواقع من الشارع ولا يؤولون الواقع من الولي مع أن المادة واحدة في الجملة؟ فقال له: لو أنصفوا لأولوا الواقع من الولي بالأولى لأنه معذور بضعفه في أحوال الحضرة بخلاف الشارع فإنه ذو مقام مكين. قوله: (المقابل) وهو التفويض مع التنزيه فإنه تأويل إجمالي. قوله: (دون المكان) أي فإنه منزه عنه أزلا قال إمام الحرمين: يفيد ذلك حديث (( لا تفضلوني على