فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 318

كالحسنة أو الواهية جدا والقياس كالإجماع. ولما قدم أنه سبحانه وجبت مخالفته للحوادث عقلا وسمعا وورد في القرآن والسنة ما يشعر بإثبات الجهة والجسمية له تعالى، وكان مذهب أهل الحق من السلف والخلف تأويل تلك الظواهر لوجوب تنزيهه تعالى عما يدل عليه ذلك الظاهر اتفاقا من أهل الحق وغيرهم. أشار إلى ذلك مقدما طريق الخلف لأرجحيته فقال: (وكل نص) أي لفظ ناص ورد في كتاب أو سنة صحيحة (أوهم التشبيها) باعتبار ظاهر دلالته أي أوقع في الوهم صحة القول به فمنه في الجهة

والاستعمال. قوله: (والقياس) أي فيقاس واهب على وهاب مثلا والله تعالى أعلم. قوله: (تأويل تلك الظواهر) ولو إجمالا كما سيقول. قوله: (من أهل الحق وغيرهم) يجب أن يحمل على غير مخصوص كالمعتزلة وقد أخل بقول والده في الشرح ما خلا المجسمة والمشبهة. واعلم أن من قال: جسم لا كالأجسام فاسق ولا يعول على استظهار بعض أشياخنا كفره كيف وقد صح وجه لا كالوجوه ويد لا كالأيدي نعم لو ترد عبارة جسم فليتأمل.

قوله: (الخلف) من الخمسمائة وقيل: من بعد القرون الثلاثة. قوله: (لأرجحيته) يعني أنه أحكم بالنسبة للقاصرين وإن كان مذهب السلف أسلم. قوله: (أي لفظ ناص) أي وليس المراد ما قابل الظاهر وإلا لم يمكن تأويله. قوله: (أوهم التشبيها) منه الاستواء على العرش فيؤول بالاستيلاء والملك كما قال:

قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق

وثم في الآية للترتيب الذكري وفي آخر حكم ابن عطاء الله يا من استوى برحمانيته على عرشه فصار العرش غيبا في رحمانيته كما صارت العوالم غيبا في عرشه فكأنه يشير إلى أن معنى الآية الرحمن استوى برحمانته على عرشه بمعنى أن العرش وإن كان أكبر المخلوقات وكلها مغيبة فيه هو صغير بالنسبة لرحمة الله ويغيب فيها كما تغيب العوالم إشارة لقوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] . ويمكن أن هذا المعنى اللطيف هو المشار له بقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي ) )فيمكن أنه ليس المراد حقيقة الكتاب ولو قيل: القهار على العرش استوى لذاب العرش وما فيه وفي اليواقيت أنشد الشيخ محيي الدين في الباب الثالث عشر من الفتوحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت