فهرس الكتاب
كان مشعرا بالمدح جاز اتفاقا وما لا فعلى المنع والتحريم إذ لا يجوز أن يسمى النبي صلى الله عليه وسلم بما ليس من أسمائه، بل لو سمي واحد من أفراد الناس بما لم يسمه به أبوه لما ارتضاه فالباري تعالى أولى وليس الكلام في أسمائه الأعلام الموضوعة في اللغات وإنما الخلاف في الأسماء المأخوذة من الصفات والأفعال (كذا الصفات) وهي ما دل على معنى زائد على الذات أي إنها مثل الأسماء في أن المختار أن إطلاقها عليه تعالى بالشرح السابق يتوقف على الإذن الشرعي (فاحفظ السمعية) أي إذا عرفت أن إطلاق الأسماء والصفات عليه تعالى يتوقف على الإذن الشرعي، فامتنع من إطلاق ما لم يثبت سماع إطلاقه عليه تعالى منها ولا تتجاوز السمعية سواء أوهمت كالصبور والشكور والحليم أو لم توهم كالعالم والقادر والمراد بالسمعية ما ورد به كتاب أو سنة صحيحة أو حسنة أو إجماع لأنه غير خارج عنها بخلاف السنة الضعيفة، والقياس أيضا إن قلنا إن المسألة من العلميات أما إن قلنا إنها من العمليات فالسنة الضعيفة
صور الخ، له وهذا القيد ذكروه لعدم ما ورد مشاكلة كخير الماكرين فلا يجوز في غير مورده لإيهام الحقيقة وإنما ورد تنزلا وتلطفا في خطابنا مجازا، قال ابن عربي: ونخجل إذا سمعنا ذلك وأنشد:
لطفا في خطابنا مجازا، قال ابن عربي: ونخجل إذا سمعنا ذلك وأنشد:
إن الملوك وإن جلت مراتبهم ... لهم مع السوقة الإسرار والسمر
قوله: (الموضوعة في اللغات) أي فإنه جائز إجماعا واستدل المعتزلة بجوازه على عدم الاحتياج لإذن قلنا: إن سلم الإجماع فكفى به دليلا هذا حاصل ما نقله المصنف في شرحه عن السعد وعرج عليه شيخنا في الحاشية وهو يقتضي أن خداي مثلا ليس بوحي شريعة لهم والظاهر خلافه. قوله: (المأخوذة من الصفات) الظاهر أنه في اللغة الواحدة كاف في الوصف بمرادفه لأهل غيرها للضرورات. قوله: (كذا الصفات) الظاهر أن المراد من حيث العنوان المعبر به عنها كالقوة دون الجراءة وإلا فثبوتها أغلبه بالدليل العقلي كما سبق. قوله: (كالصبور) يوهم وصول مشقة له وفسره في المواقف بالحليم وفسر الحليم قبل بالذي لا يعجل العقاب وهو يوهم تأثرا وانفعالا بالغضب فيكتم، وأما الشكور فقال في المواقف المجازي على الشكر وقيل: يثيب على القليل والكثير، وقيل: المثنى على من أطاعه وهو يوهم وصول إحسان له، وقد قال ابن عطاء الله في آخر الحكم: أنت الغني بذاتك عن أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنيا عني، وأما قول الشيخ آخر الحزب الكبير أحسن إليك وأساء إليك فمجاز من باب {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: 245] خلافا لمن توقف فيه. قوله: (العلميات) أي اعتقاده من الأسماء. قوله: (العمليات) أي اللفظ