الوجود في الخارج والمتوقف على العالم معرفة الصانع والعلم به إن قلت: قد حصل الدور في الأبوة مع البنوة ونحوهما. قلت: أجاب الإمام كما في شرح المواقف بأن الإضافيات اعتباريات لا وجود لها وكلامنا في الموجودات لأنها هي التي يقال فيها التوقف أو أن غاية ما فيهما اتحاد السبب المقتضي لهما وقريب منه ما اشتهر أن هذا دور معي وهو توقف كل على مصاحبة الآخر وهو موجود بين كل متلامين والمستحيل الدور السبقي لما فيه من التناقض من جهات وهي أن الشيء سابق لا سابق ومتأخر لا متأخر ومؤثر لا مؤثر وأثر لا أثر وأنه هو وليس هو للمغايرة بين المتقدم والمتأخر والأثر والمؤثر تلزم هذه المستحيلات في كل واحد مما انعقد فيه الدور فبالجملة استحالة الدور تعلم بالضرورة أو تكاد، قالوا: ويستدل على بطلانه أيضا بأحد أدلة بطلان التسلسل الآتية وهو أن مجموع ما في الدور حادث ضرورة حدوث كل جزء فلا بد للمجموع من مؤثر فإما نفسه وهو هذيان أو بعضه فالشيء لا يكون علة لنفسه وغيره فتعين أنه خارج عنه فليكن هو المؤثر في كل جزء وانتقض الغرض فليتأمل نعم في التعبير بذلك في التسلسل مناقشة من حيث إن المجموع يؤذن بالتناهي والفرض عدمه وهذا نزاع لفظي كما في شرح السيد على المواقف يرجع لمجرد العبارة يمكن التقصي عنه بإرادة غير المتناهي.
أورد أيضا كما في السيد أن السلسلة المتعاقبة لم تجتمع في الوجود. وأجيب بأنه مبني على وجوب اجتماع العلة والمعلول، نعم يرد كما في شرح مقاصد السعد أن وجود الهيئة المجتمعة اعتباري لا زيادة له في الخارج على وجودات الآحاد فيكفي مؤثر في كل واحد، وألزم أصل الدليل في الهيئة المركبة من القديم والحادث فإنا نقول إنها حادثة فلا بد لها من مؤثر، فإما نفسها إلى آخر ما سبق وجوابه أن هذه فيها بعض ذاتي الوجود يسند التأثير له بخلاف سلسلة الممكنات فكلها مستوية في الحدوث الذاتي فآل الأمر إلى أن قولنا الهيئة المركبة من القديم والحادث حادثة حكم عليها بالحدوث من حيث بعض أجزائها فقط بخلاف ما قالوه فتدبر. وأنت خبير بأنه لو كان للمجموع وجود زائد على وجود كل واحد لتحتم علينا الاعتراض في المركب من القديم والحادث قالوا: المجموع حادث مستند لفرد من سلسلة أخرى لا نهاية لها، ومجموع الثانية مستند لفرد من ثالثة لا نهاية لها، وكذا قلنا: يورد الكلام في مجموع السلاسل فلينظر الثاني من أدلة بطلان التسلسل القطع والتطبيق وهو عمدتها وأشهرها بأن تفرض السلسلة من الآن لما لا نهاية له في الأزل، وتقطع أخرى من الطوفان مثلا لما لا أول له وتطبق أول هذه على أول الأخرى وترسلهما هكذا إلى الأزل، فإما أن يتساويا فيلزم مساواة الزائد للناقص أو يتفاوتا