فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 318

فليس إلا بقدر من الطوفان إلى الآن. والتفاوت بالمتناهي يستلزم تناهيهما، ويقال: المساواة المستحيلة إن أريد بها التماثل في القدر فهي فرع الانحصار وإن أريد عدم تناهي كل فاستحالتها هي الدعوى وجوابه منع توقف التماثل على الانحصار بل هو كونهما بحيث لا يحتوي أحدهما على ما ليس في الآخر، وظاهر أنه كذب في الفرض المذكور فأحدهما لا محالة محتو على أزيد فبالضرورة يفرغ الآخر قبله وهو يتأخر بمقدار ما زاده المفروض تناهيه فتناهيا، وليس لهم مخلص عن أن يحتوي على أزيد ولا يحتوي وإلا لارتفع النقيضان وليس لهم أن يقولوا إن التناهي إنما يلزم في الطرف الذي فيه التفاوت وهو جهتها لا جهة الأزل لما علمت من تقرير الكلام في مجموع الجملتين من حيث كل مجموع مع الآخر في نسبة النظر بما لا مخلص منه، والقوم أضلتهم وساوس تخييلية إذا جاءها المعيار الصحيح لم يجدها شيئا قالوا: التفاوت لا يستلزم التناهي والسند تضعيف الواحد مرات غير متناهية مع تضعيف الاثنين، كذلك قلنا: فرضنا يتفاوت بقدر متناه كما سبق على أن هذا لا يلزم في الأعداد لأنه قاصر على الموجودات وقولهم: الأعداد لا نهاية لها تخييل لكونها لا تقف عند حد وإلا فكل ما وجد بالفعل متناه كما لا يلزم في تعلقات الصفات لانها اعتبارية لا ثبوت لها في الخارج وإلا لتسلسل كما صرح به السعد في غير موضع من شرح المقاصد، فيقال لمن قال للاعتبار ثبوت مما سبق الكلام فيه ثبوته هذا إما بمحض الذهن فوافقنا أولا فيحتاج لثبوت وهكذا كما لا يجري في مقدورات المولى فإن كل ما وجد منها متناه وإنما عدم تناهيها بمعنى عدم وقوفها عند حد نظير ما سبق في الأعداد وكذا معلوماته الوجودية، وأما العدمية فبمعزل عن مورد الدليل من الموجودات فاندفع قول الخيالي إن الأعداد لا نهاية لها حقيقة باعتبار علم الله تعالى فيجري فيها البرهان نعم في عبد الحكيم وغيره خلاف هل يكفي مطلق الوجود أو لا بد من التعاقب منشؤه، هل يكتفي في التطبيق بالامتداد الفرضي أو لا بد من الامتداد الذاتي كالحاصل في الحبلين وعلى كل لا يتأتى في قديم واحد وما سبق عن السكتاني من أن كمالات الواجب الوجودية لا نهاية لها حقيقة مبني على الأخير فيما يظهر فلينظر نعم أفاد السعد في شرح المقاصد أنه لا ينتج استحالة سلسلة واحدة إلا بأن ينتزع منها سلسلتان كأن يؤخذ فرد ويترك فرد وهكذا لما لا أول له ويجعل المأخوذ سلسلة والمتروك أخرى فتأمل.

الثالث أن العلية والمعلولية متلازمان كالأبوة والبنوة بحيث لا يتحقق أفراد من هذه إلا وقد تحقق بقدرها أفراد من هذه، ألا ترى متى تحقق عشر أبوات فلا بد من تحقق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت