فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 281

10القوم الا راشد وحده ادركه و هو بحوز نهر ملوية فصاح به راشد و شدّ عليه بالسيف فقطع يده اليمنى و شجّه في راسه ثلاث شجّات و جرحه في جسده كلّ ذلك لا يصيب له مقتلا و عيا جواد راشد ففرّ سليمان بن جرير و هو مثخن بالجراح فسار حتى وصل العراق فاخبر بعض الناس انه رعاه ببغداد مبطولة يده اليمنى و براسه و جسده ءانار الجراحات قد برئت، فرجع راشد من تبع سليمان بن جرير الى مدينة و ليلى فدفن بقربها ادريس ليتبرّك الناس بقبره و زيارة تربته رحمه الله و رضى عنه، و لم يكن لادريس حين وفاته ولد الا وليدة تركها حبلى، قال محمّد عبد الملك بن محمود الورّاق في كتاب المقباس و البكرىّ و البرنوسىّ و غيرهم ممن عنى بتاريخ ايام الادارسة ان الامام ادريس بن عبد الله لما توفّى لم يترك ولدا مولودا الا انه ترك جارية له مولدة من تاليد البربر اسمها كنزة حاملا منه في الشهر السابع من حملها فجمع راشد رؤساء القبائل و وجوه الناس بعد فراغه من دفن ادريس فاخبرهم ان ادريس لم يترك ولدا الا حملا بجاربته كنزة و هى في الشهر السابع من حملها فان رايتم ان تصبروا على الجارية حتى تضع حملها فان كان ذكرا ربّيناه فاذا بلغ مبلغ الرجال بايعناه تبرّكا باهل البيت و ذرية رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و ان كان جارية نظرتم لانفسكم من ترونه اهلا لذلك فقالوا له ايها الشيخ المبارك ما لنا راى الا ما رايت فانك عندنا عوض من ادريس تقوم بامرنا كما كان ادريس و تصلّى بنا و تحكم فينا بما يقتضى الكتاب و السنّة حتى تضع هذه الجارية فان وضعت غلاما ربّيناه و بايعناه و ان وضعت جارية نظرنا في امرنا على انك احقّ الناس به لفضلك و دينك و علمك فشكرهم راشد على ذلك و دعا لهم و انصرفوا فقام راشد بامر البربر حتى تمّت الجارية اشهر حملها فوضعت غلاما اشبه الناس بوالده ادريس فاخرجه راشد الى رؤساء البربر حتى نظروا اليه فقالوا هذا ادريس بعينه كانه لم يمت فسمّاه راشد ادريس باسم ابيه و قام بامره و امر البربر و كفله حتى فطم فشبّ فادّبه احسن ادب و اقراه القران فحفظه و له من السنّ ثمانية اعوام و علّمه السنّة و الفقه و النحو و روى الحديث و الشعر و امثال العرب و حكمها و سير الملوك و سياستها و عرّفه بايام الناس و ردّه مع ذلك على ركوب الخيل و الرمى بالسهام و مكايد الحروب فلما درب في ذلك كلّه و كمل له من السنّ احدى عشرة سنة اخذ له مولاه راشد البيعة على قبائل المغرب فبويع له بجامع مدينة و ليلى.

هو الامام ادريس بن ادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علىّ بن ابى طالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت