فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 281

قال المؤلّف عفا الله عنه لما طالت غيبة المنصور عن الاندلس بافريقية و بلاد العدوة و اعتراه المرض بها اغتنم العدوّ الفرصة في بلاد الاندلس طول تلك الغيبة فنال بالمسلمين مراده و غات في بلادهم و شنّ بها الغارات و شقّها بجنوده و احرق جميعها بوفوده و لم يجد بها من بنازعه و يحاربه و لا رءا من يقف في وجهه و لا يدافعه و لا من يصدّه عن قصده فسار جيش اللعين فيها حتى نزل بظاهر الخضراء فكتب منها كتابا الى امير المومنين المنصور يستدعيه فيه للقتال لما ادركه من الاعجاب و الاحتيال يقول فيه، بسم الله الرحمان الرحيم من ملك النصرانية الى امير الحنيفية اما بعد فان كنت عجزت عن الحركة الينا و تثافلت عن الوصول و الوفود علينا فوجه لى المراكب و الشباطى اجوّز فيها جيوشى اليك حتى اقاتلك في اعزّ البلاد عليك فان هزمتنى فهدبة جاتك الى يدك فتكون ملك الدينين و ان كان الظهور لى كنت ملك الملّتين و السلام، فلما قرا المنصور كتابه اخذته غيرة الاسلام ثم امر بقراءته على الموحدين و العرب و قبائل زناتة و المصامدة و سائر الاجناد فقراه عليهم فكلّهم انف منه و نعروا و عزم على الجهاد و استعدّ للسفر ثم دعا المنصور بولده محمّد ولى عهده فدفع اليه الكتاب و امره ان يردّ على اللعين الجواب فقراه ثم قلبه فكتب على ظهره قال الله العظيم ارجع اليهم فلنأتينّهم بجنود لا قبل لهم بها و لنخرجنّهم منها اذلّة و هم صاغرون، و رمى الكتاب الى ابيه فسرّ والده بالتوقيع العجيب الذى لا يصدر مثله الا عن العاقل اريب ثم صرف الرسول بالكتاب و امر باخراج افراق و القبّة الحمرا و المصفح في ذلك اليوم و امر الموحدين و سائر الاجناد بالحركة و الجهاز الى الجهاد و كتب الى افريقية و سائر بلاد المغرب و القبلة يستنفر الناس الى الجهاد فاقبل اليه الناس خفافا و ثقالا من كلّ فجّ عميق و من كلّ بلد سحيق فخرج من حضرة مرّاكش في يوم الخميش الثامن عشر من شهر جمادى الاولى سنة احدى و تسعين و خمس مائة يجدّ السير و يوالى الرحيل و يطوى المنهل و لا يلوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت