فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 281

15الارض و ما استحسنه من كثرة مياهها و طيب ترتبها و رطوبة هوائها و صحّتها و اعتدال الهواء فاعجبه ما رعاه من ذلك و سال عن مالكى الارض فقيل له قوم من زواغة يعرفون ببنى الخير فقال ادريس هذا فال حسن فبعث اليهم و اشترى منهم موضع المدينة بستة ءالاف درهم و دفع لهم الثمن و اشهد عليهم بذلك و شرع في بناء المدينة، و قيل كان يسكن مدينة فاس قبيلتان من زناتة زواغة و بنو يرغش و كانوا اهل اهواء مختلفة منهم على الاسلام و منهم على النصرانيّة و منهم على اليهوديّة و منهم على المجوسيّة و هم بنو يرغش و كانوا يسكنون بخيامهم بحومة عدوة الاندلس الأن و كانت بيت ذرهم بموضع يعرف بالشيلوبة و كانت زواغة يسكنون بحومة عدوة القرويين و كان القتال بين القبيلتين لا يزال على مرّ الايام فلما اتى ادريس مع عمير لينظر الى الموضع الذى ارتاده له وجد زواغة و بنى يرغش يقتتلون فيما بينهم على حدود الارض فبعث ادريس اليهم فحضر الفريقان بين يديه فاصلح بينهما ثم اشترى منهما الغيظة التى بنا بها المدينة و كانت غيظة لا ترام لكثرة المياه و الشجر و السباع و الخنازير فرضوا جميعا ببيعها و اخراجها من ايدى الفريقين ثم شرع في البناء، و قيل انه اشترى موضع عدوة الاندلس من بنى يرغش بالفين درهم و خمس مائة درهم و دفع اليهم المال و كتب العقد بشرائها منهم كاتبه الفقيه ابو الحسن عبد الله ابن مالك المالكىّ الانصارىّ الخزرجىّ و ذلك في سنة احدى و تسعين و مائة فنزل به ادريس و شرع في بناء السور و ضرب ابنيته و قبابه بالموضع المعروف بجدوارة و دوّر عليها جدارا من الخشب و القصب فسمّى الموضع جدوارة الى اليوم ثم اشترى عدوة القرويين من بنى الخير الزواغيين بثلاثة الاف درهم و خمس مائة درهم و شرع في بنائها.

قال المؤلف عفا الله عنه لم تزل مدينة فاس من حين أسّست دار فقه و علم و صلاح و دين و هى قاعدة بلاد المغرب و قطرها و مركزها و قطبها و هى ملك الادارسية الحسنيين الذين اختطّوها و دار مملكة زناتة من بنى يفرن و مغراوة و غيرهم من ملوك المغرب في الاسلام و نزلها لمتونة في اول ظهورهم على المغرب ثم بنوا مدينة مرّاكش فانتقلوا اليها لقربها من بلادهم بلاد القبلة فاتى الموحّدون بعدهم فنزلوا مرّاكش و اتخذوها دار ملكهم لقربها من بلادهم و كونها مبنية في جوارهم و بين قبائلهم و مدينة فاس لم تزل أم بلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت