70عليه فيها تميم اليفرنىّ بمدينة فاس نحو خمسة اعوام او سبعة على اختلاف الروايات و ولى بعد حمامة ولده دوناس.
ولى الامير دوناس بن حمامة مدينة فاس و احوازها و جميع ما كان بيد ابيه من اعمال المغرب و مدنه و كانت ايامه ايام هدنة و دعة و رخاء كثير و في ايامه عظمت فاس و عمرت و كثرت ارياضها و قصدها الناس و التجار من جميع النواحى و البلاد فادار دوناس من السور على الارياض و بنا المساجد و الحمامات و الفناديق فصارت حاضرة المغرب و لم يشتغل دوناس من يوم ولى الى ان توفّى الاّ بالبنا و التشييد و توفّى دوناس بمدينة فاس في شهر شوّال من سنة اثنتين و خمسين و اربع مائة فولى بعده اولاده الفتوح و عجيسة فكان الفتوح على عدوة الاندلس و عجيسة على عدوة القرويّين و كانت ايام ملك دوناس اثنتى عشرة سنة تنقص قليلا.
لمّا توفّى الامير دوناس ولى بعده ولده الفتوح و هو الاكبر فاستوطن عدوة الاندلس من مدينة فاس و ولى اخاه عجيسة على عدوة القرويين و كان اصغر منه سنّا الاّ انه كان شهما فقام عليه بعدوة القرويين فكان بينهما الحرب على الدوام و بنا الفتوح بعدوة الاندلس قصبة منيعة بالموضع المعروف بالكدّان و بنا ايضا اخوه عجيسة قصبة مثلها براس عقبة السعتر من عدوة القرويين و كثرت العداوة بينهما فكانوا لا يزالان يقاتلان ليلا و نهارا و كثر الخوف في ايامهما بالمغرب و غلت الاسعار و اشتدّت المجاعة و عظم الهرج و قويت الفتن في جميع نواحى المغرب و ظهرت لمتونة على اطراف البلاد فملكتها و الحرب بين الاخوين الفتوح و عجيسة على الدوام و الاستمرار ليس لاهل المدينة شغل الاّ القتال ءاناء الّيل و اطراف النهار الى ان ظفر الفتوح باخيه عجيسة فقتله و الفتوح بن دونس هو الذى بنا باب الفتوح من مدينة فاس الذى بسورها القبلى و به عرف الى الان و اخوه عجيسة هو الذى بنا باب عجيسة من باب القرويّين براس عقبة السعتر من ناحية الجوف و سمّاها باسمه فلمّا ظفر الفتوح باخيه عجيسة و قتله