قال المؤلّف عفا الله عنه كان اصل حصار تلمسان و فناء بنى عبد الوادى انّ ابن عطوا لمّا فعل ما فعل وفرّ الى عثمان بن يغمراسن ملكها فكتب اليه امير المسلمين ابو يعقوب ان يسلمه اليه فامتنع من ذلك فغزاه بسببه و لم تزل العداوة تتركّب بينهما الى ان غزاه ثانية في شهر رجب من سنة سبع و تسعين فوصل الى تلمسان فخرج اليه عثمان ملكها فقتله بخارجها فانهزم عثمان المذكور و دخل المدينة و سدّ ابوابها و اعتمد فيها على الحصار فحاصره بها اياما ثم اقلع عنها و رجع الى مدينة فاس و ترك اخاه الامير ابا يحيى مع قبيلة بنى عسكر بمدينة وجدة و امره بحرب تلمسان و احوازها و ندرومة و ما والاها فكان لا يرفع عنها يدا بالغارات فضاق اهل ندرومة لذلك ذرعا فاقبل اشياخها الى الامير ابى يحيى فبايعوه و طلبوا منه الامان فامنهم و مكنوه من البلاد فقبضها و بعث بالفتح و الاشياخ الى اخيه امير المسلمين ابى يعقوب و ذلك يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر رجب سنة ثمان و تسعين و ستّ مائة و سالوه التوجّه الى بلادهم ليريحهم من عدوّهم فارتحل من فوره الى مدينة تلمسان فنزلها في شهر شعبان من السنة المذكورة و كان نزوله عليها في يوم الثلاثاء وقت السحر باقى يوم من شعبان المذكور و ملك ندرومة و هنين و وهران و تونة و مزغران و مستغانم و تنس و شلشل و برشك و البطحا و مازونة و انشريس و مليانة و القصباة و المرية و تفراجنيت و جميع بلاد بنى عبد الوادى و بلاد مغراوة و بايعه صاحب الجزاير و وفدت عليه رسل امير تونس و الهدايا و خدمه اهل بجاية و قسطينة و هو مع ذلك محاصر لمدينة تلمسان قد احدقت بها محلّته و جيوشه و قد ترتب قواده لقتالها فكانوا يخرجون اليها في كلّ يوم نوبا الى ان دخل فصل الشتاء فابتدا امير المسلمين ببناء قصره فبناه في موضع نزوله حيث ضرب قبابه ثم بنا جامعا كبيرا و اقام فيه الخطبة بازاء قصره و امر الناس بالبناء فانتشر البنيان بالمحلّة يمينا و شمالا فادار سورا على قصره و على الجامع الذى بازائه، و في سنة اثنتين و سبع مائة امر امير المسلمين ابو يعقوب ببناء السور العظيم على تلمسان الجديدة فابتدا ببنائه في الخامس من شوّال من سنة اثنتين و سبع مائة و توفّى عثمان بن يغمراسن في الحصار فولّى بعده ولده محمّد المكنى بابى زيان فضبط بلده و اقام بامرها، و فى