220المسير معه اليه و يقول له ان خرجت معى اليها فتكون لك مهابة في قلوب الروم ما عشت و اجرا عظيما عند الله تعالى.
قال المؤلف عفا الله عنه خرج امير المسلمين ابو يوسف الى غزو قرطبة من الجزيرة الخضراء في جيوشه المؤيّدة و كتائبه المنصورة المظفرة و ذلك في اوّل يوم من جمادى الاخرة من سنة ستّ و سبعين و ستّ مائة و خرج ايضا الامير ابن الاحمر بجنوده من غرناطة فالتقى الجمعان بجنان الورد من بلاد شدونة فاقبل عليه امير المسلمين و فرح به و جمع الله تعالى كلمة الاسلام و الّف بين قلوب اهله فطابت نفوس المسلمين على القتال و قويت نياتهم فاستعدّوا للجهاد فنزلوا على حصن بنى بشير و الفتح و النصر اليهم يشير فدخلوه في حينه عنوة بالسيف و قتل جميع رجاله و سبى نساءهم و اولادهم و غنمت اموالهم و هدمت الحصن حتى لا يبقى لها اثر و اطلق امير المسلمين الغارات في كلّ ناحية من بلاد الكفرة و كلّ من والى من المسلمين مكانا دمره و غنموا من تلك الجهاد من البقر و الغنم و المعز و الخيل و البغال و الحمير و الزيت و السمن و القمح و الشعير ما لا يوصف فكثرت الخيرات في محلّة المسلمين و امتلات ايديهم بالغنائم ثم ارتحلوا الى قرطبة فبرز امير المسلمين عليها بالساقات و الجيوش و ضربت عليها الطبول و ارتفعت اصوات المسلمين بالتكبير فتحصّن الروم بالاسوار و الرماة و سار امير المسلمين تحت ظلال بنوده و قدّم بين يديه ابطاله و جنوده حتى وقف على بابها ثم دار باسوارها ينظر كيف الحيلة في قتالها و وقف ابن الاحمر بعسكر الاندلس امام محلّة المسلمين يحرسونها خوفا لمّا يحدث من قبل الروم فتفرّقت عساكر بنى مرين و العرب في احواز قرطبة و حصونها و قراها و مدنها فيقتلون و ياسرون و يفسدون و يخربون و دخلوا حصن الزهراء بالسيف فاقام امير المسلمين على قرطبة ثلاثة ايام حتى هتكها و خرب قراها و احرق زروعها و دوّخ ارضها و ارتحل عنها الى بركونة فدخل ارياضها بالسيف و خرقها و قطع ثمارها و ارتحل الى ارجونة ففعل بها كفعله في بركونة و بعث الجيوش الى مدينة جيان و بثّ السرايا في كلّ جهة فانتشرت في تلك البلدان فلما رءا الفنش ما نال بلاده من الفساد و الدمار و ما حلّ برعيته من