فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 281

108الموحدين محاصرا لها و انصرف الى و هران في طلب تاشفين بن علىّ فنزل عليه بوهران فلما اشتدّ الحصار على تاشفين بن علىّ خرج ليلا ليضرب في محلّته الموحدين فتكاثرت عليه الخيل و الرجال ففرّ امامهم و كان بجبل عال منيف على البحر فطنّ ان الارض متّصلة فاهوى من شاهق عال بازاء رابطة و هران فمات و ذلك في ليلة مظلمة ممطرة و هى ليلة السابع و العشرين من رمضان المعظم من سنة تسع و ثلاثين و خمس مائة فوجد من الغد بازاء البحر ميتا فاجتزّ راسه و حمل الى تينمال فعلق بها على شجرة و ذلك بعد ملازمة الحرب في البيداء مع الموحّدين لا ياوى الى وطاء من يوم ولى الى ان مات رحمه الله تعالى و كانت مدّته سنتين اثنتين و شهرا و نصف و لله عاقبة الامور لا باقى سواه و لا معبود غيره.

و ذلك من سنة اثنتين و ستّين و اربع مائة الى سنة اربعين و خمس مائة كانت لمتونه فوم غلب عليهم البداوة و كانوا مع ذلك اهل دين متين و قام لهم بالمغرب و الاندلس ملك عظيم فعدلوا في احكامهم و واظبوا الجهاد قال ابن جنون كانت لمتونة اهل ديانة و نية صادقة خالصة و صحّة مذهب ملكوا بالاندلس من بلاد الافرنج الى البحر الغربى المحيط و من مدينة بجاية من بلاد العدوة الى جبال الذهب من بلاد السودان لم يجر في عملهم طول ايامهم رسم مكروه معونة و لا خراج لا في بادية و لا في حاضرة و خطب لهم على ازيد من الفى منبر و كانت ايامهم ايام دعة و رفاهية و رخاء متّصل و عافية و امن تناهى القمح في ايامهم الى ان يبيع اربع اوسق بنصف مثقال و المثامر ثمان اوسق بنصف مثقال و القطانى لا تباع و لا تشترى كان ذلك مصطحبه بطول ايامهم و لم يكن في بلد من اعمالهم خراج و لا معونة و لا تقسيط و لا وظيفة من الوظائف المخزنية حاشى الزكاة و العشر و كثرت الخيرات في دولتهم و عمرت البلاد و وقعت الغبطة و لم يكن في ايامهم نفاق و لا قطاع و لا من يقوم عليهم و احبّهم الناس الى ان خرج عليهم مهدى المؤحدين في سنة خمس عشرة و خمس مائة، و اما الاحداث التى كانت في ايامهم سنة اثنتين و ستّين و اربع مائة فتحوا مدينة فاس و استوثق لهم ملك المغرب، و في سنة اثنتين فتحوا بلاد فازان، و في سنة ثلاث و ستّين تملّكوا حصون وطاط من بلاد ملوية، و في سنة اربع و ستّين توفّى المعتمد بن عباد بن القاضى محمّد بن اسمعيل بن عباد صاحب اشبيلية و وليها بعده ولده محمّد بن المعتمد بن عباد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت