87الصحراء فازداد تعرّفا من حاله و علم انه لا يتخلاّ له عن الامر فقال له يا ابن عمّى انزل اوصيك فنزل يوسف و نزل الامير ابو بكر ففرش لهما فرش فقعدا عليه فقال له يا يوسف انى قد وليتك هذا الامر و انى مسئول عنها فاتّق الله في المسلمين و اعتقنى و اعتق نفسك و لا يضيع من امور رعيتك شيئا فانك مسؤل عنهم و الله تعالى يصلحك و يمدّك و يوفقك للعمل الصالح و العدل في رعيتك و هو خليفتى عليك و عليهم ثم ودعه و انصرف الى الصحراء فاقام بها مدّة يجاهد الكفرة من السودان الى ان استشهد رحمه الله في بعض غزواته رمى بسهم مسموم فمات رحمه الله و ذلك في شهر شعبان المكرّم سنة ثمانين و اربع مائة بعد ان استقام له امر بلاد الصحراء الى جبال الذهب من بلاد السودان و خلص الامر ليوسف بن تاشفين من بعده.
هو امير المسلمين يوسف بن تاشفين بن ابراهيم بن ترقوت بن و ارتقطين بن منصور بن مصالة بن امية بن و تلمى بن تلميت الحميرىّ الصنهاجىّ اللمتونىّ من ولد عبد شمس بن واتل بن حميار، امّه حرّة لمتونيّة بنت عمّ ابيه اسمها فاطمة بنت سير بن يحيى بن وجاج بن وارتقطين المذكور صفته اسمر اللون نقية معتدل الفامة نحيف الجسم خفيف العارضين رقيق الصوت اكحل العينين اقنا الانف له وفرة تبلغ شحمة اذنيه مقرون الحاجبين اجعد الشعر و كان رحمه الله بطلا نجدا شجاعا حازما مهابا ضابطا لملكه متفقدا لموالى من رعيته و بلاده من ثغوره و مواظبا على الجهاد مويدا منصورا جوادا كريما شيخا زاهدا في زينة الدنيا متورّعا عادلا صالحا متقشّفا على ما فتح الله عليه من الدنيا لباسه الصوف و لم يلبس قطّ غيره و اكله الشعير و لحوم الابل و البانها مقتصرا على ذلك لم ينتقل عنه مدّة عمره الى ان توفّى رحمه الله على ما منحه الله من سعة الملك في الدنيا و خوّله منها فانه خطب له بالاندلس و المغرب على الف منبر و تسع مائة منبر و كان ملكه من مدينة افراغ اوّل بلاد الافرنج قاضية شرق بلاد الاندلس الى ءاخر عمل منشرين و الاشبونة على البحر المحيط من بلاد غرب الاندلس و ذلك مسيرة ثلاثة و ثلاثين يوما طولا و في العرض ما يقرب من ذلك و ملك بالمغرب من بلاد العدوة من جزائر بنى مزغتة الى طنجة الى ءاخر السوس الاقصى الى جبل الذهب