116من عام اربعة و عشرين و خمس مائة فلما رجع المؤحدون الى تينمال خرج المهدى الى لقائهم فسلّم عليهم و رحّب بهم و عرّفهم بما يكون لهم من النصر و الفتح و ما يملكونه من البلاد و بمدّه ملكهم و اعلمهم انه يموت في تلك السنة و بكوا لذلك و أسفوا ثم بدى به المرض الذى توفّى منه فاقام مريضا اياما و قدّم عبد المومن بن علىّ بالصلاة في ايام مرضه و لم يزل مرضه يشتدّ الى ان توفّى اليوم الخميس الخامس و العشرين من رمضان المعظم سنة اربع و عشرين و خمس مائة.
و ذكر بعض المؤرّخين لايامهم انّ المهدى الموحد رءا في منامه قبل وفاته بيسير كإنّ رجلا وقف له بباب بيته فانشد
كانّى بهذا البيت قد باد اهله
و قد درست اعلامه و منازله
فاجابه المهدى
كذلك امور الناس يبلى جديدها
و كلّ منّا حقّا ستبلى جماله
فاجابه الرجل
تزوّد من الدنيا فانّك راحل
و انّك مسؤل فما انت قائله
فاجابه المهدى
اقول بانّ الله حقّا شهدتّه
و ذاك مقال ليس تحصى فضائله
فاجابه الرجل
فخذ عدّة للموت انك ميت
و قد ازفّ الامر الذى انت نازله
فاجابه المهدى
متى ذاك خبرنى هديت فاننى
سافعل ما قد قلته و أعاجله
فاجابه الرجل
تلبث ثلاثا بعد عشرين ليلة
الى منتهى شهر فما انت كامله
فلم يعش بعد ذلك الا ثمان و عشرين ليلة و مات رحمه الله و قيل لما ثقل به المرض و ايقن بالموت دعا عبد المومن فاوصاه بما احبّ و اوصى باخوانه خيرا و اعطاهم كتاب الجفر الذى سار اليه من قبل الامام ابى حامد الغزالى رضى الله عنه و امره ان يخفى موته اياما حتى تجتمع كلمة المؤحدين و امره بما يكفنه فيه من الثياب و ان يتولّى كفنه