هو امير المومنين ابو محمّد عبد الواحد بن ادريس المامون بن يعقوب المنصور بن يوسف الشهيد بن عبد المومن المويد بن علىّ الكومىّ المؤحد، كنيته ابو محمّد لقبه الرشيد، امّه امّ ولد روميّة اسمها حباب كانت من دهاة النساء و عقلائهن بويع له بالخلافة بوادى العبيد ثانى يوم وفاة ابيه و هو يوم الاحد غرّة محرّم من سنة ثلاثين و ستّ مائة و سنّه يوم بويع اربع عشرة سنة اخذ له البيعة كانون بن جرمون السفيانى و شعيب اقاريط الهسكورى وفرّ قسيل قائد الروم لانه لما مات المامون كتمت حباب موته و بعثت في هؤلاء النفر الثلاثة لانهم كانوا عمدة عسكر المامون فركب لكلّ واحد منهم عشرة الاف من اخوانه فلما وصلوا اليها اعلمتهم بموت امير المومنين و رغبت منهم ولاية ولدها و القيام ببعيته و بذلت لهم اموالا جليلة و جعلت لهم مع ذلك مدينة مرّاكش فيأ اذا غلبوا عليها فبايعوه و قاموا بامر و تولّوا اخذ البيعة له على من سواهم فبايع الناس طوعا و كرها خوفا من سيوفهم فلمّا تمّت بيعته توجّه الى مرّاكش و حمل اباه امامه في تابوت و كان يحيى قد استقرّ بها فسمع اهل مرّاكش بما شرطت حباب للروم و الفواد من نهب المدينة فخرجوا مع يحيى لقتال الرشيد فالتقى الجمعان و هزم يحيى و اتى الرشيد حتى وقف بباب المدينة فتحصّن منه اهلها و غلقوا الابواب فامنهم و بعث الى قائد الروم و اصحابه قيمة فئ مرّاكش فقبضوه و يقال انه دفع لهم في ذلك خمس مائة الاف دينار و دخل الرشيد مرّاكش فلم يزل بها الى سنة ثلاث و ثلاثين فاستدعا اشياخ الخلط فدخلوا عليه و قتل منهم خمسة و عشرين اميرا في قصره فقامت عليه الخلط و دخلوا مرّاكش فنهبوها و فرّ الرشيد عنها بجيش الروم الى سجلماسة و بعث الخلط الى يحيى فبايعوه و ادخلوه مرّاكش فاقام بها الى ان قوى الرشيد و جمع الجيوش و الاموال فخرج من سجلماسة حتى وصل مدينة فاس فاقام بها اياما و فرّق في فقهائها و صلحائها مالا و رباعا كثيرة عن رباع مختصها و ارتحل الى مرّاكش فتلقاه يحيى بجيش العرب و الموحدين فهزمه الرشيد و قتل خلق كثير من عسكره وفرّ يحيى قاصدا الى رباط تازا فغدر عرب المعقل فقتلوه غيلة قبل ان يصل اليها