فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 281

و كذا القصاص حياة ارباب النهى

و العدل مالوف بكلّ جوار

لو عمّ حلم الله كافّة خلقه

ما كان اكثرهم من اهل النار

و قبض المامون على قاضى الجماعة بمرّاكش و هو ابو محمّد عبد الحقّ فقيّده و دفعه الى هلال بن حميدان ابن مقدم الخلطى فحبسه حتى افتدى منه بستّ الاف دينار و اقام المامون بمرّاكش خمسة اشهر ثم خرج الى الجبل لقتال يحيى و من معه من الموحدين و ذلك في شهر رمضان المعظم من سنة سبع و عشرين المذكورة فالتقى معه على بلد لكّاغة فهزم يحيى و قتل من عسكره من اهل الجبل خلق كثير سيق من رؤسهم الى مرّاكش اربعة عشر الف راس، و في سنة ثمان و عشرين نفدت كتب المامون الى سائر بلاده بالامر بالمعروف و النهى عن المنكر، و فيها خرجت بلاد الاندلس كلّها عن ملك الموحدين و ملكها ابن هود القائم بها، و في سنة تسع و عشرين خرج على مامون اخوه السيد ابو عمران بن المنصور بمدينة سبتة و تسمّى بالمؤيد فاتّصل الخبر بالمامون فخرج اليه فحاصره مدّة فلم يقدر منه على شئ فلما طالت غيبته اغتنم يحيى الفرصة فنزل من الجبل و دخل مرّاكش و هدم كنيسة الروم التى بنيت فيها و قتل، كثيرا من اليهود و بنى فرخان و سبى اموالهم و دخل القصر و حمل جميع ما وجد فيها الى الجبل فاتّصل الخبر بالمامون و ارتحل عن سبتة مسرعا الى مرّاكش و ذلك في شهر ذى قعدة من السنة المذكورة فلمّا بعد عن سبتة جاز ابو موسى الى الاندلس فبايع ابن هود و اعطاه سبتة فولاّه ابن عود المرية عوضا منها فمات بها فوصل المامون و هو في الطريق انّ ابن هود قد ملك سبتة فتوالت عليه الفجائع فمرض فمات مفقوعا بوادى العبيد و هو فافل من حصار سبتة و ذلك يوم السبت منسلخ شهر ذى حجّة عام تسعة و عشرين و ستّ مائة فكانت ايامه الف يوم واحد و ثمان مائة يوم و ثمانية و خمسين يوما يجب لها من السنين خمسة اعوام و ثلاثة اشهر و يوم واحد اوّلها الخميس و ءاخرها السبت و كانت ايامه كلّها شقية في منازعة يحيى افترق الموحدون فيها فرقتين فصارت الدولة دولتين فكان محو دولتهم و ذهاب نخوتهم على يديه لانّه وضع السيف فيهم حتّى افناهم و لو لا ان الحال في دولته تغيّرت و الفتن في نواحى المغرب و الاندلس قد اشتعلت لكان المامون موافقا لوالده المنصور في الخلال متابعا له في جميع الاعمال و الاحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت