فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 281

186فمات برّ بن قيس في بلاد اخواله فنشا ولده مادغيس و ذرّيته في البربر حتى كثروا و ساروا الوفا لا تعدّ و لا تحصى لسانهم بلغتهم ناطق و حالهم بحالهم وافق مطابق يسكنون البرارى و السباسب و يركبون الخيل و النجائب ناطقين بافصح لغاتهم اخذين باحسن سيرتهم و منهاجهم و بذلك رثت برّا اخته تماضر بنت قيس تبكيه و تذكر بعده عن وطنه و ترثيه و ذريته في اشعار كثيرة منها

لتبكى كلّ باكية اخاها

كما ابكى على برّ بن قيس

تحمل عن عشيرته فاضحى

و دون القاة انضاء عنس

و هى القائلة ايضا

و شطت ببرّ داره عن بلادنا

و طرّح برّ نفسه حيث يمما

و اورثت برّ لكنة اعجمية

و ما كان برّ بالحجاز باعجما

فجاورت زناتة البرابرا

فصيّروا كلامهم كما ترا

ما بدّل الدهر سوى اقوالهم

و لم يبدّل منتهى احوالهم

بل فعلهم اربى على فعل العرب

فى الحال و الايثار ثم في الادب

فانظر كلام العرب قد تبدّلا

و حالهم عن حاله تحوّلا

لا يعرفون اليوم ما الكلام

و ما لهم نطق و لا افهام

و ان تمادت بهم الاحوال

لم تبق في الدهر لهم اقوال

كذاك كانت قبلهم مرين

كلامهم كالدرّ ان يبين

فاتخذوا سواهم خليلا

فبدّلوا كلامهم تبديلا

لمّا اراد الله تعالى باظهار الدولة السعيدة المرينية المباركة العدلية الحقّية و محو الدولة الموحدية المومنية لما سبق في علمه و قدره في مبرم حكمه كان من تقدم من الموحدين اولى حزم و راى و دين الى ان كانت وقعة العقاب فادنت دولتهم بالذهاب فرجع الناصر منها ذا انكسار فدخل مرّاكش فلم يزل امره في ادبار الى ان مات في سنة عشرة مفجوعا و ولّى ولده المنتصر صبيّا صغيرا هلوعا لم يبلغ الحلم و لا جرب الامور فاعتكف على اللهو و اللعب و الخمر و سلّم الملك على اعمامه و قرابته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت