229مرّاكش في ربيع الاوّل فلم يدخل بلدا و لا تلبّث و لا امهل حتى وصل الى قصر المجاز فجاز منه الى الخضراء و ذلك في ربيع الثانى من سنة احدى و ثمانين و ستّ مائة فوجد النصارى في نهاية الضعف و غاية الشتات فاتته خصص بلاد الاندلس فسلّموا عليه فارتحل و نزل بصخرة عباد فاتاه الفنش بها خاضعا ذليلا فاكرمه امير المسلمين و عظم قدره و شكى اليه بقلّة ذات يده و قال له ما لى غياث سواك و لا نصرى الا اليك و لم يبق لى الا التاج و انا في هذه الحركة محتاج و هو تاج ابى و اجدادى فخذه رهنا في المال و اعطنى ما انفقه في الحال فاعطاه امير المسلمين مائة الف دينار و سار معه يغزوا في بلاد الروم حتى وصلوا الى قرطبة فنزل عليها و قاتلها اياما و ولد الفنش محصور بها و بعث سراياه الى جيان فافسد زروعها ثم ارتحل امير المسلمين الى احواز طليطلة يقتل و يسبى و يغنم الغنائم و يخرب القرى و الحصون حتى وصل الى مجربط من احواز طليطلة و قد امتلات ايدى المسلمين بالسبى و الغنائم فرجع لاجل ذلك الى الجزيرة فكانت غزوة عظيمة لم يكن مثلها في سالف الدهر فدخل الجزيرة في شعبان من السنة المذكورة و هى الغزوة السادسة، فاقام بالجزيرة الى ءاخر ذى حجّة من العام المذكور و خرج في اوّل محرّم من سنة اثنتين و ثمانين و ستّ مائة فنزل مالقة و فتح باحوازها حصونا كثيرة منها حصن قرطمة و ذكوان و سهيل، و في هذه السنة اصطلح ولد الفنش مع ابن الاحمر لاجل صلاح والده مع امير المسلمين ابى يوسف رحمه الله فاشتعلت الاندلس نارا واصل ذلك مالقة و ضاقت الدنيا على ابن الاحمر فبعث رسله الى الامير ابى يعقوب ببلاد العدوة و يسئله الجواز ليصلح هذه الخطوب فجاز الامير ابو يعقوب الى الاندلس في شهر صفر من سنة اثنتين و ثمانين و ستّ مائة بعد ان دام النفاق بينهما مدّة فاصلح الله تعالى على يديه بين المسلمين و رفع ببركته علام الدين و اجتمعت كلمة الاسلام و رجع الغزو لعبدة الاصنام و بثّ امير المسلمين سراياه في بلاد الكفرة فغنموا و سبوا ثم خرج من الخضراء غازيا الى قرطبة و هى غزوة البرة.
خرج اليها من الجزيرة في اوّل يوم من ربيع الثانى من سنة اثنتين و ثمانين و ستّ مائة فسار حتى وصل قرطبة فغزا بلادها و غنم حصونها و خرب معمورها و ارتحل نحو