237القتال بنفسه و نزلت معه فرسان العرب ففعلوا كفعله و تبعهم رماة سبتة و رجال المصامدة فدخلوا عليهم البرج عنوة بالسيف فقتلوا فيه ثمانين علجا و اسروا ما بقى من الرجال و النساء و المسبلات و اخذوا ما فيه من السلاح و الامتعة و الادام و الدقيق شيئا كثيرا فوصلوا الى المحلّة في يومهم بعد ان هدموا البرج و نسفوا اثره، و في يوم الثلاثاء المذكور ركب امير المسلمين في سائر جيوش المجاهدين فوقف على شريش و قاتلها قتالا شديدا و خرج لقتاله في ذلك اليوم جميع من كان بها من الخيل و الرجال و الرماة فتقدّمت الاغزاز و رماة المسلمين الى جهادهم فرشقوهم بالنبال ثم رجعت عليهم خيل بنى مرين و العرب فهزم النصارى و قتلوا منهم خلقا كثيرا بباب المدينة، و في يوم الخميس السابع عشر منه ركب امير المسلمين و سائر المجاهدين فسار الى برج كان بينه و بين المحلّة نحو اثنى عشر ميلا يعرف بمنقوط كان فيه من زعماء النصارى و اشرافهم خلق كثير فتشمّر المسلمون لحربه و تحصّن الكفرة بالبرج و استعدّوا للقتال و قاتلوهم المسلمون قتالا شديدا و احدقت بهم رماة المسلمين فقتلوا منهم نحو الستّين رجلا و انضم الرجال الى البرج فدخلوا عليهم في اسفله و ملوه حطبا و اضرموا فيه النيران و خرجوا عنه فبقيت النار تعمل في البرج بقية يومهم ذلك و الليل كلّه و يوم الجمعة الى نصف النهار فلما رءا النصارى ما لا طاقة لهم به من النار و السهام استسلموا و القوا بايديهم الى الامر و اسر فيه مائة و تسعون علجا و اربع و سبعون امراة و غنم المسلمون جميع اموالهم و دوابّهم و اسلحتهم و هدم البرج و قطع ما حوله من الاشجار و رجع امير المسلمين الى المحلّة، و في يوم السبت التاسع عشر منه وصل الى المحلّة عبد الرزاق البطوى فاخبر امير المسلمين بقدوم ولده الامير يعقوب من بلاد العدوة و انه تركه بمحلّته على مدينة ابن السليم و انه وصل بجيش عظيم من المسلمين فقبض بهم الفضا و نضيق بهم الارض و أنه قاتل اهل مدينة ابن السليم قتالا شديدا فقتل منهم خلقا عديدا ففرح المسلمون بقدومهم و خرج الى لقائه الشيخ ابو الحسن علىّ بن زجدان في جماعة من بنى عسكر.
لما خرج الامير ابو يعقوب من بلاد العدوة الى الاندلس في جيوش وافرة من المجاهدين و المطوعة سار حتّى قرب من محلّة والده امير المسلمين و بعث الى والده