فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 281

219على المجاهدين و استراح الناس ثم خرج غازيا الى شريش في اوّل جمادى الاولى من هذه السنة توفّى الرئيس ابو محمّد بن اشقيلولة بمالقة عند انصرافه من هذه الغزوة.

لما رجع امير المسلمين ابو يوسف من غزوة اشبيلية و جبال الشرف فاقام بالجزيرة حتى قسم الغنائم و استراح الناس و خرج غازيا الى شريش و ذلك في الخامس عشر من شهر ربيع الاخر من سنة ستّ و سبعين و ستّ مائة عازما على هلاكها و استيصالها فسار حتى نزل عليها فحاصرها و شدّ في قتالها و شرع في قطع الزيتون و العنب و الشجر و حرق الزرع و فسادها و هدم الفرى و البروج و تخريبها و كان امير المسلمين رحمه الله يقطع الثمار و يحرق الزرع بيده فابصره الناس فجدّوا في فعله و كان فعله ذلك للرشاد و افضل الجهاد حتى صارت تلك البلاد خاوية على عروشها و قتل من وجد بها من فرسان الروم و جيوشها و بلغ بالروم من النكاية الى غاية النهاية فلمّا دوّخ تلك البلاد و هتكها بعث لولده الامير الاسعد ابى يعقوب في سرية من ثلاثة الاف فارس الى غزو حصون الواد الكبير فسار اليها فغنم حصن روطة و شلوقة و غليانة و القناطير و سار مع الواد يفسد و يخرب و يقتل و ياسر حتى وصل الى اشبيلية فغنمها و دوّخ احوازها و رجع بالغنائم و السبى الى والده فوجده ينتظره بقرية شريش ففرح بقدومه و ارتحل الى الجزيرة يقسم بها المغانم على بنى مرين و قبائل المجاهدين ثم جمع اشياخ القبائل من بنى مربن و العرب و الاغزاز و الاندلس فندبها الى الجهاد و قال يا معشر المجاهدين ان اشبيلية و شريش و احوازها قد ضعفا و بادا و ان قرطبة و اعمالها بلاد خصيبة عامرة و عليها اعتماد الروم و تكلاهم و منها قوتهم و معاشهم فان غزوناها و افسدنا زروعها و قطعنا ثمارها فنت الروم جوعا و ضعفت جميع بلاد النصرانية و قد عزمت على غزوها فما ترون في ذلك فقالوا يا امير المسلمين وفقك الله فيما رايته و اعانك و انابك على ما نويت نحن نتبعك في رايك سامعين لامرك و نهيك لو خضت بنا البحر لخضناه و لو سرت بنا الى برّك العماد لقتلناه فشكرهم و دعا لهم و فرق فيهم الخلع و الاموال و احسن اليهم و زادهم و كتب الى ابن الاحمر صاحب غرناطة يخبره انه يريد غزو قرطبة و يدعوه فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت