فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 281

212فانتشرت الجيوش في ارض الواد الكبير كانها السيل المرير او الجراد المنتشر الكثير لا يمرّون بشجرة الا قطعوها و لا قرية الا خربوها و لا مال الا غنموه و لا بزرع الا احرقوه فغنموا ما بتلك الناحية من الاموال و قتلوا من وجدوه بها من الرجال و سبوا الذرّية و العيال و سار حتى بلغ حصن المدور من احواز قرطبة يقتل و يسبى و يحرق الزرع و يخرب القرى و الرباع حتى هتك جميع احواز قرطبة و ابدة و بياسة و نواحيها و قتل بها من الروم الوفا لا تحصى و سبا من نسائهم و ذرارئهم كذلك و دخل حصن بلية بالسيف و غنم المسلمون جميع ما كان بها من الاموال و امتلات ايدى بنى مرين بالغنائم فامر امير المسلمين بجمع الغنم فخرج البقر و الغنم و الخيل و الدوابّ و العلوج و الروميات و الذرارى و الثياب و العدد فتالف منها ما ملا السهل و الوعر و لا يحويه عدد و لا حصر ثم امر بها فقدمت بين يديه و افسد بالحرق و القطع و التخريب جميع ما مرّ عليه و اضرم النيران في تلك الجهات حتى صارت البلاد كالشفق و اجتمعت السبى على شثيل و فاضت الغنائم هنالك فيض النيل ثم ارتحل امير المسلمين و الغنائم تساق امامه و الروم في الاصفاد مقرنين حتى قربوا من مدينة اشجة فاتى بها النذير الى امير المسلمين فاخبره ان جميع النصرانية قد تالفت على كبيرهم و زعيمهم دون نونة و انه قد خرج في طلبه في جنود عظيمة و حشود كثيرة جسيمة و هو لاحق بك في يومك هذا مستعدّا الى قتالك و ردّ الغنائم من يدك و استنقادها منك.

لمّا وصل امير المسلمين الى اشجة برز عليها بجيوشه المنصورة و بما افاء الله تعالى عليه من الغنائم فوافاه النذير باقبال دون نونه اليه بجيوش الروم فدعا باشياخ بنى مرين ليشاورهم كيف العمل في لقاء الكافرين اذ نظر الناس الى طالع خيل الروم مقبلة نحوهم الوفا الوفا و الرجال امامهم صفوفا صفوفا و زعيم الروم دون نونة في وسط الجيوش كان الفنش لعنه الله قدّ قدّمه على جيوشهم و حروبهم و فوّض له في جميع بلادهم و امورهم و كان النصارى قد سعدوا به لانه لم ينهزم قطّ و كان وبالا على بلاد الاسلام شديد الوطاة عليها قد اباد اكثرها لا يفتر عنها بالغارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت