211قتالهم و لا يبرزون اليهم و لا يوافقونهم ملك الروم بلادها و حصونها و قواعدها الى ان جازت راية المنصور امير المسلمين ابى يوسف فاعزّ الله تعالى بها الاسلام و نصر بها اهل الايمان و اذلّ بجوازها عباد الاوثان، و لما انصرف الامير ابو زيان براية والده المنصورة الى الاندلس بعث امير المسلمين حفيده الامير تاشفين بن عبد الواحد الى يغمراسن بن زيان يطلبه في الصلح و الاجتماع على كلمة الاسلام لكى يجوز الى الجهاد من الروعة من البلاد فتمّ الصلح بينهما بفضل الله تعالى و المراد و اجتمعت كلمة اهل الاسلام و الّف الله تعالى بين قلوبهم فوصل الامير تاشفين من تلمسان و قد تمّ صلحه مع يغمراسن فسرّ بذلك امير المسلمين سرورا عظيما و تصدّق بمال جليل شكرا لله تعالى ثم كتب الى اشياخ مرين و قبائل العرب و المصامدة و صنهاجة و غمارة و اوربة و مكناسة و جميع قبائل العرب يستنفرهم الى الجهاد فخرجت الكتب الى القبائل و البلاد و ارتحل امير المسلمين الى قصر الجواز فاخذ في تجهيز الجيوش و الخيل و السلاح و العدد و تمييزهم الى الاندلس و تجويز المجاهدين فكان رحمه الله يجوز في كلّ يوم قبيلة من بنى مرين و طائفة من المجاهدين فكان الناس يجوزون افواجا و قبيلا قبيلا و افردوا اجفانا لجواز المطوعين لا يجوز فيها غيرهم، فلما تدمل الناس بالجواز و استقرّوا بسواحل الاندلس و انتشرت محلاّت المسلمين من طريف الى الجزيرة جاز امير المسلمين و اخرهم على حين غفلة من الناس فنزل بساحل طريف و كان جوازه رحمه الله في ضحوة يوم الخميس الحادى و العشرين لصفر من سنة اربع و سبعين و ستّ مائة فصلّى الظهر بطريف و انصرف الى الجزيرة الخضراء من حينه فوجد بها الامير ابن الاحمر و ابن اشقيلونة سلطانى الاندلس بعسكرهما و حشدهما ينتظرانه بها فلما انتقى بهما و سلّما عليه فكان بين ابن الاحمر و ابن اشقيلولة منافسة و شحنا فازالها و اصلح بينهما و اجتمعت الكلمة و تالفت القلوب بحول الله تعالى و تفاوضوا فيما يصلح المسلّمين و كيف يكون العمل في جهاد المشركين ثم ودّعه ابن الاحمر و ابن اشقيلولة و انصرفا الى بلادهما فسار ابن الاحمر الى غرناطة و ابن اشقيلولة الى مالقة و ارتحل امير المسلمين ابو يوسف بجميع جيوش المجاهدين قصدا الى غزو الكافرين لم يقعد و لم يلبث و لم يبال من قعد و لا من تخلّف و لم تستطب جفونه مناما و لم يلتذّ شرابا و لا طعاما حتى وصل الى الواد الكبير مخافة ان يشعر الروم بقدومه و ينذرهم به نذير فعقد هنالك لولده الامير ابى يعقوب على مقدمته و قدّمه بين يديه في جيش من خمسة الاف فارس و اعطاه طبولا و بنودا