فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 281

78ما تريد، فكتب اليه الفقيه ابو عمران كتابا فيه سلام عليك و رحمة الله تعالى اما بعد اذا وصلك حامل كتابى هذا هو يحيى بن ابراهيم الجدالى فابعث معه الى بلده من تثق بدينه و ورعه و كثرة علمه و سياسة ليعلمهم القرأن و شرايع الاسلام و يفقههم في دينهم و لك و له في ذلك الثواب و الاجر العظيم و الله لا يضيع اجر من احسن عملا و السلام، فسار يحيى بن ابراهيم الجدالى بكتاب ابى عمران حتّى وصل الفقيه وجاج بمدينة نفيس فسلّم عليه و دفع اليه الكتاب و ذلك في شهر رجب الفرد سنة ثلاثين و اربع مائة فقرأ الفقيه وجاج الكتاب ثم جمع تلاميده فقرأه عليهم و نبدهم لما امر به الشيخ ابو عمران الفاسى فانتدب لذلك رجل منهم جزولى النسب يعرف بعبد الله بن ياسين الجزولى و كان من حداق الطلبة الاذكياء النبهآء النبلآء من اهل الدين و الفصل و التقى و الفقه و الادب و السياسة مشارك في العلوم فخرج مع يحيى بن ابراهيم حتى وصل الى بلاد جدالة فتلقاه قبايل جدالة و لمتونة بالسرور و فرحوا به غاية و بالغوا في اكرامه و برّه.

هو عبد الله بن ياسين ابن مكوك بن سير علىّ بن ياسين الجزولى لما وصل مع يحيى بن ابراهيم الى بلاد صنهاجة و نزل بساحتهم ورأ المنكرات ظاهرة فيهم شايعة عندهم و وجد الرجل منهم تتزوّج ستّ نسوة و سبع نسوة و عشرة و ما شاء فانكر ذلك عليهم و نهاهم عنه و قال لهم ليس هذا من السنّة و انما سنّة الاسلام ان يجمع الرجل بين اربع نسوة حراير فقطّ و له سعة فيما شاء من ملك اليمين فجعل يعلمهم الدين و يبيّن لهم الشرايع و السنّة يامرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر فلما راوه شدّد في ترك ما هم عليه من المنكرات تبرؤا منه و هجروه و نفروه و ثقل ذلك عليهم و مع ذلك فانه وجد اكثرهم لا يصلّون و ليس عندهم من الاسلام الاّ الشهادتين و قد غلب عليهم الجهل، فلما رءا عبد الله بن ياسين اعراضهم عنه و اتباعهم اهواءهم اراد الرحيل عنهم الى بلاد السودان الذين دخلوا في الاسلام اذ كان الاسلام بها قد ظهر فلم يتركه يحيى بن ابراهيم الجدالى و قال له انى لا اتركك تنصرف و انما اتيت بك لانتفع بعلمك في خاصّة نفسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت