فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 281

244كان بعثها لقطع الجواز فرّت و هزمت جنح الى السلم و الطاعة و اخذ في التذمّم و الضراعة.

قال المؤلّف عفا الله عنه لمّا ارتحل امير المسلمين عن شريش و رجع الى بلاده لاجل زمان الشتاء الذى اقبل خرج شانجة ملك النصارى من اشبيلية الى شريش فرءا من اثار عبث المجاهدين في بلاده و فعل المسلمين بالتخريب و التحريق و القتل و السبى و التمزيق في نجوده و وهاده ما اشعل النار بفواده و ابدل نومه بسهاده فبعث ثقته الرندياس في جماعة من الاقسة و الرهبان و الزعماء المحرمين الى حضرة امير المسلمين فاقبلوا اليها صاغرين داخلين متذلّلين ضارعين في السلم راغبين فلم يسمع منهم امير المسلمين قولا و لا ردّ عليهم صرفا و لا عدلا فرجعوا الى مرسلهم خائبين فاعادهم ثانية و قال ارجعوا اليه فعساه ان يلين فاتوه الثانية فقالوا له ايها الملك المنصور جئنك بقلوب منكسرة و افيدة منقطعة منحصرة نرتجى عفوك و نطلب سلمك و صلحك و الصلح خير فلا تخيب قصدنا و لا تردّ وسيلتنا فقال لهم لا اصالح سلطانكم الا على شروط اشترطها عليه ابعث رسولى لديه فان قبلها سالمته و ان حاد عنها نابذته ثم دعا بالشيخ ابى محمّد عبد الحقّ الترجمان و قال له تسير الى هذا اللعين و تقول له يقول لك امير المسلمين لا اسالمك و لا اترك حربك و غزو بلادك الا على شروط منها ان لا تتعرّض بعد هذا لبلد من بلاد المسلمين و لا لجفن من اجفانهم و لا تتوصّل لهم باذاية لا في برّ و لا في بحر كان ذلك من طاعتى او من غيرها و انت تكون لى بمنزلك الخديم فيما ءامرك به و انهاك عنه و ان يكون المسلمون يسيرون في بلادك في تجارتهم و طلب معاشهم بالليل و النهار لا يتعرّضهم بشرّ و لا يلزمهم درهم و لا دينار و أن لا تدخل بين سلاطين المسلمين بلفظة واحدة و لا تقعد مع احد منهم بحربة، فسار اليه ابو محمّد عبد الحقّ ليبلغه الرسالة و يشترط عليه ما ذكره امير المسلمين من المقالة فوصله و هو بحضرته من اشبيلية اعادها الله للاسلام فسلّم عليه و ابلغه رسالة امير المسلمين فاحتملها و اعلمه بالشروط التى اشترطها عليه فالتزمها فقال له ابو محمّد عبد الحقّ عند ذلك يا سلطان اما الشروط فقد قبلتها فاسمع منّى مقالة اقولها قال تكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت