245بما شئت قال يا سلطان قد صحّ عند الملّتين و ثبت في قلوب الفريقين انّ امير المسلمين ابا يوسف ايّده الله صاحب دين و امانة و عهد و وفاه في الميثاق اذا عهد وفا و اذا قدر عفا و انت لا يعلم لك مذهب فانك فعلت مع والدك ما فعلت و خرجت عليه ظلما و نكثت فسار الناس ينقضون عنك لقلّة استمانهم لك فقال له شانجة لو علمت انّ الملك ابا يوسف يرضى ان اكون من جملة خدامه لبادرت فقال له ابو محمّد عبد الحقّ اما و الله ان خدمت مولانا امير المسلمين و ظهر له منك النصح في الخدمة لتجدنّه كما تريد فقال شانجة فما الذى اصنع اوّلا بما يرضيه قال اوّل امر تصنعه الاّ تدخل نفسك في امور المسلمين بكلمة واحدة و تترك التجريب بينهم و لا تتعرض لبلادهم و ان كان بينك و بين ابن الاحمر كلام او ربط فاتركه و اخرج من اموره بالكلّية و اصرف ارساله اليه و بهذا يرضى عنك امير المسلمين و يصالحك و يومن بلادك، و كان ابن الاحمر قد بعث رسله اليه يعقدون معه الصلح على بلادهم و تكون يدهم واحدة على حرب المسلمين و كانت عند شانجة اجفان مجهزة معدّة للسفر بالوادى فلما فرغ عبد الحقّ من كلامه قال له شانجة اذا كان غدا تسمع ما اقول و ترى ما افعل فلما كان من الغد ركب شانجة الى شاطئ الوادى فوقف عليه و اقبلت رسل ابن الاحمر فقعدوا بين يديه فلما استقرّ عليهم المجلس بعث الى عبد الحقّ رسول امير المسلمين فاقبل اليه و اقعده الى جنبه و اخذ معه في الحديث الى ان ظهرت الاجفان و هى مقلعة فقال له رسل ابن الاحمر ما هذه الاجفان المقلعة ايها الملك فقال لهم شانجة هذه الاجفان اعددناها برسم خدمة امير المسلمين ابى يوسف و تصرف في حوائجه و قضاء اغراضه حيث كانت فلما سمعوا ذلك منه سقط في ايديهم و نظر بعضهم الى بعض ثم قالوا له و نحن ايضا بما ذا ننصرف عنك ايها الملك فقال لهم اما ما جئتم اليه من عقد الصلح مع ابن الاحمر فلا اعرف له وجها و كيف اصالحه او على اى شئ اعاهده اهو كفو لى او قرينى حتى اعقد معه الصلح و ما جرت عادة الرجل الا بخدمتى و يقبل بيد ابى و بيدى و بيد الصغير منّا و الكبير و هذا الملك امير المسلمين ابو يوسف هو ملك المسلمين في العدوتين و صاحب حضرة مرّاكش و فاس و مملكة المسلمين بالمغرب فيهما و قد قهر جميع الملوك بصدق نيته و سعده و غلبهم بقوة عزمه و كثرة جنوده و افنى ملوك بنى عبد المومن و سلب ملكهم و قطع دولتهم و ليس في الارض ملك اخشاه سواه و قد علمتم انه قهرنى و قهر ابى قبلى و استولى على بلادنا و قتل رجالنا و ابطالنا و سبا حريمنا و غنم اموالنا و ليس لنا