قال المؤلّف عفا الله عنه لما هزم المؤحدون جيوش امير المسلمين علىّ بن يوسف عظم امر المهدى و قوى سلطانه و ركّب اكثر جيشه من خيل المرابطين التى غنموها من عسكرهم فنهض الى قتال المارقين و اهل الزيغ المبطلين فسار حتى نزل بجبل جليز قريبا من المدينة فاقام بها ثلاثة اعوام يباكر جيوش لمتونة بالقتال و يراوحها في كل يوم من سنة ستّ عشرة الى سنة تسع عشرة فلما طال مقامه هنالك ارتحل الى وادى نفيس و سار مع مسيل الوادى فانقاد اليه اكثر تلك الجهات و النواحى من السهل و الجبال و بايعه قبائل جدميوه ثم غزا بلاد رجراجة فاخذهم بالدعوة الى معرفة الله تعالى و تعليم شرائع الاسلام فسار في بلاد المصامدة و كلّ من اختلف عن دعوته غزاه الموحدون ففتح بلادا كثيرة و دخل في طاعته عالم كثير من قبائل المصامدة و رجع الى تينمال فاقام بها شهرين حتى استراح الناس ثم غزا مدينة اغمات و بلاد هزرجة فخرج اليها من تينمال في ثلاثين الفا من المؤحدين فاجتمع اهل اغمات و قبائل هزرجة و خلق كثير من الحشم و لمتونة و غيرهم و استعدّوا لقتال المهدى فالتقى الجمعان فكان بينهما قتال شديد فنصر عليهم المهديون فهزموهم و قتلوا منهم خلقا كثيرا و قسّم المهدى الانفال على المؤحدين ثم غزا قبائل درن فسار فيه يقتل من عصا و يومن من اتبعه و انقاد اليه ففتح جميع قلاع درن و حصونه و اوديته و طاع له جميع من فيه من قبائل هنتاتة و جنفيسة و هرغة و غيرهم ثم رجع الى تينمال فاقام بها مدّة حتى استراح الناس فميّز المؤحدين و امرهم بالخروج الى قتال مراكش و جهاد من بها من المرابطين و فدّم عليهم عبد المومن بن علىّ و ابا محمّد البشير و جعل امام الصلاة عبد المومن بن علىّ فارتحل بعساكر الموحدين من تينمال قاصدين الى مراكش فلما وصلوا الى اغمات تلقاهم بها الامير ابو بكر بن علىّ بن يوسف اللمتونى في جيش عظيم من لمتونة و قبائل صنهاجة و الحشم و غيرهم فكانت بينهم حروب عظيمة ثمانية ايام ثم منح الله تعالى المؤحدين النصر و هزم الامير ابو بكر بن علىّ و لمتونة و اتبعهم عبد المومن بن علىّ بجيش المؤحدين يقتلونهم بكلّ فجّ و اتّصلت الهزيمة بهم الى ان ادخلوهم مرّاكش و سدّوا الابواب في وجوههم فحاصروهم بها ثلاثة ايام ثم ارتحلوا عنها الى تينمال و ذلك في شهر رجب الفرد