فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 281

114يستجلب القبائل و اهل الجبل و بعث اصحابه دعاه الى القبائل و فرّق من يثق بسياسته من تلاميده في البلاد القاصية و الدانية يدعون الى بيعته و يثبتون عند الناس امامته و يزرعون في قلوبهم محبّته مما يذكرون من الفضائل و الكرامات و يصفونه به من الزهد في الدنيا و اظهار الحقّ فقصد الناس اليه من كلّ جهة و مكان يبايعونه و يتبرّكون برؤيته فاخذ عليهم البيع و يعلمهم انه المهدى المنتظر حتى علا امره و قوى سلطانه و يسمّى كلّ من دخل في طاعته و بايعه و تابعه على طريقته بالموحّدين و علمهم التوحيد باللسان البربرى و جعل لهم فيه الاعشار و الاحزاب و السور و قال لهم من لا يحفظ هذا التوحيد فليس بمؤحد و انما هو كافر لا تجوز امامته و لا توكل ذبيحته فسار هذا التوحيد عند قبائل المصامدة كالقرأن العزيز لانه وجدهم قوما جهلة لا يعرفون شيئا من امر الدين و لا من امر الدنيا فاستهواهم بكيده و غلبهم بعذوبة لفظه و لسانة و مكره حتى كانوا لا يذكرون غيره و لا يمتثلون امرا الا امره و به يستغيثون في شدائدهم و يتبرّكون بذكره على موائدهم و يقولون هذا الامام المعلوم المهدى المعصوم على منابرهم فدخل الناس في طاعته افواجا و اتّخذوا سنّته شريعة و منهاجا فرتب العشرة و الخمسين و تمكّن في الملك الى تمكين و سمّى العشرة من اصحابه السابقون الاوّلون و جعل الخمسين للراى و المشورة و عقد الامامة و النظر للمسلمين فلم يزل تقبل اليه الجموع و القبائل و تفد عليه الوفود و يخطب له في المحافل حتى كمل له من انصاره الموحدين و اصناف قبائل المصامدة ما يزيد على العشرين الف رجل فقام فيهم خطيبا و ندبهم الى جهاد المرابطين فانتدب اليه الناس و بايعوه على الموت بين يديه فانتخب منهم جيشا من عشرة الاف رجل من انجاد الموحدين و قدّم عليهم ابا محمّد البشير و عقد له راية بيضا و دعا لهم و ودّعهم فخرجوا قاصدين الى مدينة اغمات فاتّصل خبرهم بامير المسلمين علىّ بن يوسف فبعث لقتالهم جيشا من الحشم و الاجناد و قدم عليهم الاحول النظر على لمتونة فهزم جيش علىّ بن يوسف و قتل الاحوال اكلتوم و استمرّت الهزيمة على لمتونة و اتبعهم الموحدون بالسيف حتى ادخلوهم مدينة مراكش فاقاموا عليها محاصرين لها اياما ثم ارتحلوا عنها الى الجبل لما تكاثرت عليهم جيوش لمتونة و ذلك في ثلاث شعبان المكرم من سنة ستّ عشرة و خمس مائة فانتشر امر المهدى بجميع بلاد المغرب و الاندلس و قسّم المغانم التى غنموا من عسكر لمتونة على الموحدين و تلا عليهم قوله تعالى وَعَدَكُمُ اَللّاهُ مَغاانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهاا فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه الاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت