76اربعة اشهر عرضا من نول لمطة الى قبلة افريقيّة و قبلة القيروان من بلاد افريقية و هى ما بين بلاد البربر و بلاد السودان و هو قوم لا يعرفون حرثا و لا ثمارا و انّما اموالهم الانعام و عيشهم من اللحم و اللبن يقوم احدهم عمره فلا ياكل خبزا الا ان يمرّ ببلادهم التجار فيتحفونهم بالخبز و الدقيق و اكثرهم على السنّة و الجماعة يجاهدون السودان، و كان اوّل ملك منهم بالصحراء تيولوثان بن تيكلان الصنهاجى اللمتونى ملك بلاد الصحراء باسرها و دان له بها ازيد من ملوك السودان كلّهم يودون اليه الجزية و كان عمله مسيرة ثلاثة اشهر في مثلها كلّها عامرة و كان يركب في مائة الف نجيب و كان في ايام الامام عبد الرحمان القائم بالاندلس و دامت ايامه و طال عمره نحوا من ثمانين سنة الى ان توفّى في سنة اثنتين و عشرين و مائتين فولى بعده حفيده الاثر بن بطين بن تيولوثان المذكور فقام بامر صنحاجة الى ان توفّى سنة سبع و ثلاثين و مائتين فكانت ايامه خمسا و ستّين سنة، فولى بعده ولده تميم بن الاثر فاقام ملكا على قبائل صنهاجة الى سنة ستّ و ثلاث مائة فقامت عليه اشياخ قبائل صنهاجة فقتلوه فافترق امرهم فلم يجتمعوا على احد بعده فاختلفت كلمتهم و تفرّقت اهواؤهم مدّه من مائة و عشرين سنة الى ان قام فيهم الامير ابو عبد الله محمّد بن تيفات المعروف بتارسنا اللمتونى فاجتمعوا عليه و قدّموه على انفسهم و كان من اهل الدين و الفضل و الصلاح و الحجّ و الجهاد فاقام اميرا على صنهاجة مدّة من ثلاثة اعوام الى ان استشهد في غزوة له بموضع يقال له بقارة و هم قبائل من السودان يسكنون مقربة من مدينة تكلاسين غربا منها كانوا على دين اليهوديّة و مدينة تاتكلاسين يسكنها قبيلة من صنهاجة يعرفون ببنى وارث و هم قوم صالحون على السنّة و الجماعة اسلموا على يد عقبة بن نافع الفهرىّ ايام فتح المغرب و هم يجاهدون السودان الذين هم على غير الاسلام فلمّا توفّى الامير ابو عبد الله بن تيفات اللمتونىّ ولى امر صنهاجة بعده صهره يحيى بن ابراهيم الجدالى.
ولى الامير يحيى بن ابراهيم الجدالى بعد وفات محمد بن ترسنا اللمتونى و جداله و لمتونة اخوة يجتمعون في اب واحد و هم يسكنون ءاخر بلاد الاسلام و يحاربون