كانت ولاية عبد المومن حسنة و سيرته جيدة لم يكن في ملوك الموحدين مثله احسن عطية و لا فروسية و لا دينا و لا اكثر علما منه و اما صفته فكان ابيض اللون مشربا بحمرة اكحل العينين اجعد تامّ القدّ له وفرة تبلغ شحمة اذنه ازجّ الحاجبين قلائم الانف عريضة مستدير اللحية فصيح اللسان فقيها عالما بالجدل فقيها في علم الاصول حافظا لحديث النبىّ صلّى الله عليه و سلّم متقن الرواية مشاركا في كثير من العلوم الدينية و الدنياوية اماما في النحو و اللغة و الادب و القراءات ذاكرا للتاريخ و ايام الناس حسن السيرة نافذ الراى ذا حزم و سياسة و شجاعة و اقدام في الحرب و في مهمّات الامور سرى الهمّة ميمون النقيبة منصورا مويدا لم يقصد قطّ بلدا الا فتحها و لا قاتل جيشا الا هزمه و كان مع ذلك سخيا كريم الاخلاق محبّا في اهل العلم و الادب مقرّبا لهم مشرّفا لوفادتهم مشفقا لبضاعتهم و له شعر رائق حسن، و قيل انه خرج يوما مع وزيره ابى جعفر بن عطية متنزّها الى بعض بساتين له بمرّاكش فمرّ في طريقه بشارع من شوارع المدينة فاذا بطاق في دار عليه شباك خشب قد قابله منها وجه جارية كانها الشمس الضاحية قد بادرت الطاق تنظر اليه فنظر اليها عبد المومن فاعجبه حسنها و حلّت من قلبه كلّ محلّ فقال ارتجالا
قدّت فوادى من الشباك اذ نظرت
فقال ابو جعفر
خذو اثارى يا ءال العشاق بالمقل
فقال عبد المومن
كانها لحطها في قلب عاشقها
فقال ابو جعفر
سيف المويد عبد المومن بن على
فطرب عبد المومن و استحسن اجازة وزيره فخلع عليه و امر له بمال جزيل، قال ابن جنون كانت لعبد المومن ذات ريسة و همّة سنية على انه لم يكن من بيته ملك