160و الاغزاز عشرة الاف دون المرتزقة من الموحدين و زناتة و العرب و غيرهم فاعتمد على كثرة جنوده و ظنّ ان لا غالب له من الناس فاراه الله عزّ و جلّ تلك الاية ليعلم ان النصر من الله تعالى و القدرة و الحول و القوة بيد الله سبحانه، و لما دخل الناصر مرّاكش عند انصرافه من العقاب اخذ البيعة لولده السيد ابى يعقوب يوسف الملقب بالمنتصر فبايعه كافّة الموحدين و خطب له في جميع منابرهم في العشرة الاخرة من ذى حجّة من سنة تسع و ستّ مائة و لما تمّت البيعة دخل الناصر قصره فاحتجب فيه عن الناس و انغمس في لذّاته فاقام فيه مصطبحا و مغتبقا الى شهر شعبان المكرم من سنة عشر و ستّ مائة فمات مسموما بامر وزرائه كسّوا اليه من يسمّه من جواريه في كاس خمر فمات من حينه لانه كان قد عزم على قتلهم فعاجلوه قبل ذلك فكانت وفاته يوم الاربعاء الحادى عشر لشعبان من عام عشره و ستّ مائة بقصره من قصبة مرّاكش فكانت دولة ايامه خمسة الاف يوم و اربع مائة يوم واحدا و خمسين يوما يجب لها من السنين خمس عشرة سنة و اربعة اشهر و ثمانية عشر يوما اوّلها يوم الجمعة الثانى و العشرين لربيع الاوّل سنة خمس و تسعين و خمس مائة و هو الذى بويع فيه بعد وفاة ابيه و ءاخرها يوم الثلاثاء العاشر لشعبان من سنة عشر و ستّ مائة و هو الذى توفّى فيه مسموما في اناء من خمر.
هو امير المومنين يوسف بن ابى عبد الله الناصر بن يعقوب المنصور بن يوسف الشهيد بن عبد المومن بن علىّ الزنانىّ الكومىّ امّه فاطمة بنت السيد ابى علىّ بن يوسف بن عبد المومن، لقبه المنتصر بالله، كنيته ابو يعقوب، صفته شابّ السنّ حسن القدّ ازهر اللون جميل الصورة اقنى الانف سبط الشعر، كتّابه كتاب ابيه وزراؤه اعمامه هم الذين كانوا يدبّرون الدولة مع الاشياخ لانه كان حين بويع صغير السنّ كما راهق الحلم لا حنكة له و لا تجربة و لا معرفة بالامر فاقام اشياخ الموحدين دولته مع اشياخ العادة من اعمامه فاستقرّت خلافته لاجل ذلك و لم يتنازع عليها و لم يغز في ايامه و لم يقدر عليه و كانت اوامره لا تمتثل