فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 281

159و الناصر قاعد على درقته امام اخبائه فيقول صدق الرحمان و كذب الشيطان و هو في مكانه لا يتزحزح حتى كادت الروم ان تصل اليه و قتل حوله من عبيد الدائرة ما يزيد على عشرة الاف عبد فاقبل اليه اعرابى على فرس انثى فقال له الى متى قعودك يا امير المومنين قد نفذ حكم الله و تمّ مراده و فنى المسلمون فحينئذ قام الى اجود سابق الخيل كان امامه ليركب فترجّل العربى عن الفرس التى كان عليها و قال له اركب على هذه الحرّة فانها لا ترضى بعار فلعلّ الله عزّ و جلّ ان يسلمك عليها فان في سلامتك الخير كلّه فركبها الناصر و ركب العربى جواده و تقدم امامه في كبكبة عظيمة من العبيد دائرة بهم و الروم في اعقابهم و بقى القتل في المسلمين الى الليل و تحكّمت فيهم سيوف الروم فاستاصلوهم حتى فنى جميعهم و لم ينج منهم الا الواحد من الالف و نادى منادى الفنش لا اسار الا القتل و من اتى باسير قتل هو و اسيره و لم ياسر العدوّ في هذه الوقعة احدا من المسلمين و كانت هذه الكاينة المليمة و الرزية العظيمة يوم الاثنين خامس عشر من صفر و هى سنة تسع و ستّ مائة فذهبت قوّة المسلمين بالاندلس من تلك الهزيمة و لم تنصر لهم راية بها و استطال العدوّ عليها فملك معاقلها و استحوذ على اكثر بلادها حتى كاد ان يملك جميعها لو لا ان الله عزّ و جلّ تداركها بجواز امير المسلمين ابى يوسف يعقوب بن عبد الحقّ رحمه الله و رضى عنه فاحيا ديارها و اقام منارها و غزا بلاد الكفرة فدمّرها، و لما فرغ الفنش لعنه الله من وقعة العقاب سار الى مدينة ابرة فدخلها على المسلمين بالسيف عنوة فلم يحيى بها كبيرا و لا صغيرا و من بعدها لم يزل يملك الاندلس بلدا بعد بلد حتى استولى على جميع قواعدها و لم يبق بايدى المسلمين منها الا القدر اليسير و لم يوقفهم على اخذ تلك الفيئة الا حماية الله عزّ و جلّ لها على يد الدولة المرينيّة خلّد الله ملكها و يقال انه لم يبق من ملوك الروم الذين حضروا وقعة العقاب و دخل ابرة احد الا مات في تلك السنة بعينها و لما وصل الناصر من هزيمة العقاب قدم الى اشبيلية فدخلها في العشر الاواخر من ذى حجّة من العام المذكور و كان الناصر قد ادركه الاعجاب في هذه الغزوة و اشهد بكثرة جيوشه و جنوده و توفر حشوده لانه اجتمع له في تلك الحركة من المقاتلين خيول و رجال ما لم يجتمع لملك قبله كان في عسكره من المتطوعة مائة و ستّون الفا بين فارس و راجل و من الرجال المحشدة ثلاث مائة الف رجل و من العبيد الذين يمشون بين يديه في الحرب و يدورون حوله ثلاثون الف عبد و من الرمّاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت