فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 281

193فى سنة ثمان و ثلاثين و ستّ مائة فكان ايام امارته على مربن و بواد المغرب من وفاة والده و بيعة قبائل مربن اليه ثلاث و عشرين سنة و سبعة اشهر.

لما قتل الامير عثمان بن عبد الحقّ اجتمعت اشياخ مرين الى اخيه محمّد فبايعوه على السمع و الطاعة و ان يحاربوا من حارب و بسالموا من سالم فاستقام له امرهم و سار فيهم بسيرة اخيه و فتح كثيرا من جبال المغرب و بواديه و كان رحمه الله شهما بطلا شجاعا مؤيدا منصورا مهابا مطاعا كثير الغارات حسن السياسة و المحاولة لا يفتر في ايامه عن قتال و لم يزل مرتكبا للحرب و الاهوال عارفا بمكائد الحرب و خدعه فكان كما وصفه الشاعر في مدحه

ثمّ ولّى من بعده محمّد

و كان في اموره مسدّد

فكان لا بفنر عن قتال

مواطبا للحرب و النزال

كم عسكر لفا و كم حشود

و من جموع جمة الجنود

و كم من جيش جاء من مرّاكش

افناه في الحروب و التناوش

نهاره و ليله طعان

لاكنه مؤيّد معان

و كان الامير ابو معرف مع ذلك مبارك الامارات ميمون النقيبة حسن الادارات ذا عقل و دهاء و راى و صدق و وفاء اذا صال افنا و اذا اعطى اغنا و اذا رءا الفرصة انتهزها لم يزل يحارب جيوش الموحدين فيرجعون اليه خادمين الى ان كانت سنة اثنتين و اربعين و قد تمكّن في الملك اى تمكين فاخبر السعيد بشدّة باسه و جلاده و انه قد استحوذ على اكثر بلاده فبعث اليه بجيش كثيف من عشرين الفا فارس من قبائل الموحدين و العرب و هسكورة و قواد الروم فسار الجيش قاصدا اليه فسمع الامير ابو معرف باقباله فاستعدّ لقتاله و عوّل عليه فالتقى الجمعان بموضع يعرف بصخرة ابى بياس من احواز مدينة فاس فكانت بينهم حروب عظيمة لم يسمع بمثلها من اوّل النهار الى ءاخره فلما كان في العشى قتل الامير ابو معرف محمّد بن عبد الحقّ قتله زعيم من الروم في المعتركة تحاملا فطمرت به الفرس فامكنت الرومى منه الغرّة فطعنه فمات رحمه الله و انهزمت مرين و اتخذوا الليل جملا فساروا طول ليلتهم بحللهم و عيالاتهم و اموالهم فاصبحوا بجبل غياثة فتمنّعوا بها اياما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت