فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 281

192ضعفت دولة الموحدين و ظهر فيها النقص و تبين اى تبين و صارت ملوكهم ليس لهم حكم في البوادى و انما سلطانهم و امرهم في المدائن خاصّة و كثرت الفتن بين القبائل و اشتدّ الخوف في الطرقات و المشاهد و نبذ اكثر الناس الطاعة و فارقوا الجماعة و قالوا لولاتهم لا سمع و لا طاعة فاستوى الدنى و الشريف و اكل القوى الضعيف و كان من قدر على شاء صنعه و من اراد شرّا ابتدعه ليس لهم سلطان يكفّهم و لا امير يردّهم و يصدّهم و كانت قبائل فازان من جناتة و قبائل العرب و البربر يقطعون الطرقات و يغيّرون على القرى و المجاشر مع الاحيان و الاوقات فلما رءا الامير ابو سعيد بن عبد الحقّ ملوك الموحدين قد ضعفت دولتهم و ضيعوا حرمتهم و اهملوا راعيتهم و اعتكفوا في قصورهم و احتجبوا عن مهمّات امورهم و اشتغلوا بالخمر و الغوانى و تلذّذوا باللهو و سماع الاغانى و رءا ان ضلالهم قد تبيّن و غزوهم على من له قوة قد تعيّن و خلعهم اوجب الوجائب لعجزهم عن القيام بالحقّ الواجب فجمع اشياخ مرين و ندبهم الى القيام بامر الدين و النظر في مصالح المسلمين فوجدهم الى ذلك مسرعين فسار بجيوشهم الوافرة و جنودهم المنصورة الظافرة في بلاد المغرب و قبائله و جباله و اوديته و مناهله فمن سارع الى بيعته و دخل في طاعته ءامنه و وضع عليه الخراج و تركه امنا منيعا و من خادعه و نابذه اباده نهبا و قتلا و غادره سريعا، فكان اوّل من بايعه من قبائل بالمغرب هوارة و زجارة ثم تسول و مكناسة ثم بطوية و فشتالة ثم سدراتة و بهلولة و مديونة فوضع عليهم الخراج و اخرج لهم الحفاظ و صالح اهل مدينة فاس و مكناسة و رباط تازا و قصر عبد الكريم على اموال معلومة يودونها اليه في كلّ سنة على ان يومن بلادهم و يرفع عنهم الغارات و يرفع عنهم اذى من كان يوذيهم من القبائل، و في سنة عشرين و ستّ مائة غزا الامير ابو سعيد بلاد فازان و من بها من قبائل جناتة فاثخن فيهم حتى اذعنوا له بالطاعة و كفّوا اذاهم عن الناس و استكفّوا عن الفساد، و في سنة احدى و عشرين غزا من بفحص ازغار من القبائل و العرب فابادهم و اخلا البلاد منهم و كان رحمه الله شديد الحزم ذا نجدة و شجاعة و عزم له راى سديد و عضد شديد و كرم و ايثار و حماية الدمار و حفظ للجار و حياء و الدين و الفصل مستبين معظما للفقهاء مكرما للصلحاء سلك بذلك منهاج ابيه و طريقته و لم يزل على ذلك حتى توفّى رحمه الله اغتاله علج كان له رباه صغيرا ضربه بحربة في منحره فمات من حينه و ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت