فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 281

189مرسلة و قلوبهم بالحزن مشعلة فسمّى العام عام المشعلة و فيه قوى امر بنى مرين و ضعف ملك الموحدين فخلت بلادهم و قلّ خراجهم و فنا اشرافهم و قتل حماتهم و انصارهم و جعل الله باسهم بينهم فكان اشياخهم يولّون سلطانا ثم يخلعونه و يولّون غيره ثم يقتلونه و ينهبون دخائره و امواله و يقتسمون خوله و عياله فخلعوا عبد الواحد ثم قتلوه و بايعوا بعده العادل ثم دخلوا عليه فخنقوه و بعثوا الى المامون بيعتهم ثم نكثوا و بايعوا ابن اخيه يحيى في الحين و ما تلبثوا فضعف ملكهم بذلك و دوى و ظهر مرين و اعتزّ و قوى.

هو الامير ابو محمّد عبد الحقّ بن الامير ابى خالد محيو ابن ابى بكر بن حمامة بن محمّد الزنانىّ المرينىّ ثم الحمامىّ امير بن امير الى مرين بن ورتاجن بن مخوخ شهد والده ابو خالد محيو ابن ابى بكر غزوة الارك مع امير المومنين المنصور متطوّعا فعقد له في ذلك اليوم على جميع من في عسكره من زناتة و ابلى بلاء حسنا و توفّى رحمة الله عليه في سنة اثنتين و تسعين و خمس مائة ببلاده من قبلة زاب افريقية بعد انصرافه من غزوة الارك المذكورة من جراحات نالته من تلك الغزوة فانتقضت عليه فمات شهيدا فاقام بامر بنى مرين بعده ولد الامير ابو محمّد عبد الحقّ و كان في بنى مرين مشهورا بالتقى و الفضل و الدين و الصلاح و البركة و اليقين معروفا بالورع و العفاف موصوفا في احكامه بالعدل و الانصاف يطعم الطعام و يكفل الايتام و يوثر على المساكين و يحنوا على المستضعفين كانت له بركة معروفة و دعوة مستجابة موصوفة كانت قلنسوته و سراويله يتبرّك بهما في جميع احياء زناتة يحملون الى الحوامل اللواتى صعب عليهن الوضع فيهوّن الله تعالى عليهن الوضع و يسهل عليهن الولادة ببركته و كانت بقية ماء وضوءه يحملها الناس فيستشفون بها لمرضاهم و كان رحمه الله على سنن اهل الفضل يسرمد الصوم فلا يزال صائما في شدّة الحرّ و البرد و لا يرا مفطرا الا في ايام الاعياد خاصّة كثير الذكر و التسبيح و الاوراد لا يفتر عن الذكر على اى حالة كان و لا ياكل الا الحلال المحض من طيب كسبه من لحوم ابله و غنمه و البانها و مما يعانيه بيده من الصيد فكان في قبائل مرين علما مشهورا و اميرا مطاعا مذكورا يقفون عند امره و نهيه و لا يصدرون في جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت