فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 281

جاءوا من الصحراء و السباسب

على ظهور الخيل و النجائب

كمثل ما قد دخل الملثمون

من قبل ذاوهم لهم ميممون

و كانت ملوك الموحدين في تلك السنين قد تهاونوا بالامور و اشتغلوا باللهو و الخمور و ركنوا الى القيد في القصور فادنى بهم ذلك الى القصور

فدخلت بنوا مرين المغرب

و القدر يسوقهم لملكه و يقرب

فانتشروا في بلاده كالجراد و ملات عساكرهم الجنود و الوهاد فلم يزالوا ينتقلون في بلاده و يسيرون في نجوده و وهاده و يقطعون به مرحلة مرحلة حتى ابادوا الجيش عام المشتعلة و هو عام ثلاثة عشر و ستّ مائة، قال المؤلف عفا الله عنه حدثنى من اثق به من اهل التاريخ انه لما دخل مرين المغرب تفرّقت قبائلها في انحائه و شنّوا الغارات على بلاده و ارحائه فمن اذعن لهم بالطاعة سالموه و من بداهم بالحرب قاتلوه و قصموه و فرّ الناس امامهم يمينا و شمالا و لجوا الى الجبال المنيعة لتكون لهم حصنا و مالا فاتّصل خبرهم بيوسف المنتصر فاطرق في امورهم يفكّر و يدبّر ثم دعا الوزراء و اشياخ الموحدين و شاورهم في امر بنى مرين فقالوا يا امير المومنين لا تهتم بامرهم و لا يشتغل خاطرك بهم فهم اضعف ناصرا و افلّ عددا و لاكنا لا نترك لهم سدا بل سنبعث لهم جيشا من الموحدين يبدّدهم في الحين يقتل رجالهم و ينهب اموالهم و يسبى نساءهم و يشدّد بهم من خلفهم و يشعف بهم من سواهم فبعث اليهم بجيش من عشرين الفا من الموحدين و قدّم عليهم ابا علىّ بن و اندير و امرهم باستصال مرين و قال لهم اقتلوا الوالد و الولد و لا تبقوا منهم احدا فارتحل الجيش عن مرّاكش قاصدا للحرب و التناوش، فسمعت مرين باقبالهم فتاهبوا لحربهم و نزالهم و تلافت قبائلها و تشاور رؤساؤها و اقيالها فاجتمعت كلمتهم و اتّفق رائهم و قولهم ان يجعلوا بقلعة تازوطا حريمهم و اموالهم ثم اقبلوا مستعدّين لقتال جيش الموحدين فالتقى الجمعان بمقربة من واد تكور فكان بينهم حرب عظيمة مذكورة منح الله تعالى فيها بنى مرين النصر على الموحدين فهزموهم و قتلوهم قتلا ذريعا و فرّ من افلت منهم خائفا جزوعا و احتوت مرين على جميع ما كان في محلّتهم من الاثاث و المال و العدد و الخيل و البغال فقويت مرين بذلك قوة عظيمة و شكروا الله تعالى على ما خوّلهم من نعمه الجسيمة و هابهم جميع من بالمغرب من الناس و دخل فلّ جيش الموحدين الى رباط تازا و مدينة فاس حفاة عراة منهزمين بالمشعلة محتزمين و باوراقها مستترين قد علاهم الغبار و اعتراهم الادبار و بدت عليهم الذلّة و الصغار دموعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت