فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 281

فانّ موسى كليم الله اعوزه

علم تكسّبه في صحبة الخضر

و في سنة اربع عشرة و خمس مائة ظهر المهدى المؤحد بالمغرب و اجتمع في طريقه من المشرق بعبد المومن بن علىّ، و في سنة تسع عشرة ضعفت الدولة اللمتونية و ظهر فيها الخلل و اشتغلوا بحرب المهدى و الموحدين القائمين عليهم بجبل درن و عجزوا عن نصرة بلاد الاندلس و ضعف احوالهم و اشتغلوا بانفسهم عنها و قوى امير الموحدين و ملكوا بلادا كثيرة من بلاد المغرب حتى ضاقت الارض على المرابطين، و في سنة احدى و عشرين و خمس مائة التاسع عشر من شهر ربيع الاول منها توفّى الفقيه القاضى ابو الوليد الباجى باشبيلية و هو معزول عن القضا، و في سنة تسع و ثلاثين نار القاضى ابن حمدين بقرطبة على المرابطين و قتلهم مع العامّة.

قال المؤلف عفا الله عنه اما المهدى القائم بدولة بنى عبد المؤمن بالمغرب الاقصى فهو على ما ذكره المؤرّخون لدولتهم محمّد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن هود بن خالد بن تماح بن عدنان بن صفوان بن جابر بن يحيى بن عطاء بن رياح بن يسار بن العبّاس بن محمّد ابن الحسن بن علىّ بن ابى طالب رضى الله عنهم و قيل هو دعىّ في هذا النسب الشريف ذكره ابن مطروح الفيسى في تاريخه و قال هو رجل من هرغة من قبائل المصامدة يعرف بمحمّد بن تومرت الهرغى و قيل هو من جنفيسة و الله اعلم بذلك كلّه، كان اوّل امره و ابتداء حاله رجلا ففيرا مشتغلا بطلب العلم و تحصيله و كان له ناموس عظيم فارتحل الى المشرق في طلب العلم فرءا مشايخ و سمع منهم و اخذ عنهم علما كثيرا و حفظ كثيرا من حديث رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و اتبع في علم الاصول و الاعتقادات و كان في جملة من لقى من العلماء الذين اخذ عنهم العلم الشيخ الامام الاوحد ابو حامد الغزالى رحمه الله و رضى عنه لازمه لاقتباس العلم عنه من ثلاث سنين فكان الامام ابو حامد اذا دخل عليه المهدى يتامله و يختبر احواله الظاهرة و الباطنة فاذا خرج عنه يقول لجلسائه لا بدّ لهذا البربرى من دولة اما انه يثور بالمغرب الاقصى و يظهر امره و يعلوا سلطانه و يتّسع ملكه فان ذلك ظاهر عليه في صفاته و بان عنه في شمائله وردت بذلك الاخبار و دلّت عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت