111العلامات و الاثار فنقل اليه الخبر بعض الاصحاب و اخبره ان ذلك عند الشيخ في كتاب فلم يزل يجتهد في خدمة الشيخ و يقرب اليه حتى اطلعه على العلم الذى كان عنده فيه فلما تحقّقت عنده الحالة استخار الله سبحانه و عزم على الترحال، قال المؤلف عفا الله عنه اقبل محمّد المهدى المذكور من المشرق و يؤمّ بلاد المغرب متوكّلا على الله عازما على اقامة شرايع الله و سنّة ذبيه عليه السلام و كانت رحلته عن بلاد المشرق في اوّل يوم من ربيع الاوّل المبارك من عام عشرة و خمس مائة فكان حيثما حلّ من مدن افريقية و بلاد المغرب يدرس العلم و يظهر التقشّف و الورع و الزهد في الدنيا و يامر بالمعروف و ينهى عن المنكر حتى وصل الى بلاد تلمسان فنزل منها بقرية تعرف بتاجر من احواز تلمسان فلقيه بها عبد المومن بن علىّ فانضاف على خدمته و قرأ عليه و اخذ عنه و علّمه بمراده و ما قصده من طلب الخلافة فوافقه على حاله و تبعه في امره و بايعه على موازرته في الشدّة و الرخاء و العسر و اليسر و الأمن و الخوف و قدم معه الى المغرب الاقصى و كان المهدى اوحد عصره في علم الكلام و علوم الاعتقاد حافظا للحديث و الفقه له لسانة و فصاحة فاخذ يشبع عند الناس انه الامام المهدى المنتظر المخبر به القائم في أخر الزمان الذى يملا الارض عدلا كما مليت جورا و اخذ يستنقص المرابطين ملوك المغرب و يطعن عليهم و ينسبهم الى الكفر و التجسيم و يدعوا الى خلع طاعتهم و يمشى في الاسواق و يامر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يكسر المزامير و الات اللهو و يريق الخمر حيثما وجده ففعل ذلك في اىّ بلد حلّ فيه و اىّ موضع نزل به الى ان وصل الى مدينة فاس فنزل بها في مسجد طريانة فاقام به يدرس العلم الى سنة اربع عشرة و خمس مائة فارتحل الى مدينة مراكش دار مملكة المرابطين لعلمه انه لا يظهر امره الا منها فسار حتى وصلها و بها امير المسلمين علىّ بن يوسف بن تاشفين فدخل المدينة بزى الزهد و قصد مسجدا ياوى اليه و معه عبد المومن في خدمته مريع بامامته فكان يمشى في اسواق المدينة و شوارعها يامر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يريق الخمر و يكسر الات الطرب من غمر اذن امير المسلمين و لا موارة من احد من القضاة و الوزراء فاتّصل خبره بامير المسلمين علىّ بن يوسف فامر باحضاره فلما مثل بين يديه نظر الى تقشّفه و رثاثة حاله فاستحقره و هان عليه امره و قال له ما هذا الذى بلغنا عنك قال و ما بلغك ايها الامير انّما انا رجل فقير طالب الاخرة و ليس بطالب دنيا و لا حاجة لى بها غير انى آمر بالمعروف و انهى عن المنكر و انت اولى من يفعل ذلك فانك المسؤل عنه و قد وجب عليك احياء السنّة و اماتة البدعة و قد ظهرت ببلدك المنكرات و فشت