فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 281

112البدع و قد امرك الله بتغييرها و احياء السنّة بها اذا لك القدرة على ذلك و انت الماخوذ به و الماسؤل عنه و قد عاب الله العظيم امّة تركوا النهى عن المنكر فقال تعالى كاانُوا لاا يَتَنااهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ماا كاانُوا يَفْعَلُونَ فلما سمع ذلك امير المسلمين علىّ بن يوسف من مقالته هابه و اطرف براسه الى الارض مليا يفكر في امره و مقالته و ينظر في حاله ثم رفع راسه الى وزرائه فامرهم باحضار الفقهاء الى مناظرته و اختباره فاحضر فقهاء مراكش و طلبتها و اشياخ لمتونة و المرابطين حتى امتلا المجلس و غصّ بالناس و عرّفهم امير المسلمين بامر المهدى و بمقالته و قال لهم انما بعثت فيكم لتختبروا امره فان كان عالما اتبعناه و ان كان جاهلا ادبناه فاكثروا الكلام و اخذوا في الملام و كان المهدى عالما بالجدل و قال لهم قدّموا منكم من تقوم به حجّتكم و تادّبوا باداب اهل العلم و سلموا عند شروط المناظرة و اتركوا اللجاج فقدّموا احدكم ممن توثفوا بمعرفته و تقدمه، و كان رجل من حضر ذلك المجلس من الفقهاء اصحاب حديث و فروع و ليس منهم من له المعرفة بالاصول و الجدل فكان اوّل ما سالهم عنه ان قال للذى تقدّم لكلامه ايها الفقيه انت لسان الجماعة المتقدّم للكلام فاخبرنى هل تحصر طرق العلم ام لا تنحصر فاجابه هى تنحصر من الكتاب و السنّة و المعانى التى بنيت عليها فقال له المهدى انما سألتك عن طرق العلم هل تنحصر ام لا فلم تذكر الاّ واحدة منها و من شرط الجواب ان يكون مطابقا للسؤال فلم يفهم مقالته و عجز عن الجواب ثم ساله عن اصول الحقّ و الباطل ما هى فعاد الى جوابه الاوّل فلما رءا عجزه و عجز اصحابه عرّفهم السؤال و مجرى الخطاب و لم تكن لهم معرفة بالجواب شرح لهم في تبيين اصول الحقّ و الباطل ففال لهم اما اصول الحقّ و الباطل فهى اربع العلم و الجهل و الشكّ و الظنّ فالعلم اصل الهدى و الشكّ و الظنّ و الجهل اصل الضلال ثم اخذ في تبيين طريق العلم فبصّرهم بانوار العلم و غلقت دونهم ابواب الفهم و عجزوا عن جوابه و لم يفهموا معنى خطابه فلما رءاوا باهر علمه و اصابة معرفته اخذتهم فضيحة العجز و ركنوا الى ظلمة الجحد و الانكار فلبّبوا عليه و قالوا لامير المسلمين علىّ هذا رجل خارجى مسعور احمق صاحب جدل و لسان يضلّ جهال الناس و ان بقى في المدينة يفسد عقائد اهلها و نشروا ذلك عند الناس حتى رسخ ذلك في قلوب اكثر العامّة فامره امير المسلمين بالخروج عن المدينة فخرج منها فبنى خيمة بالجبانة بين القبور بقرب المدينة و قعد فيها فكان ياتيه بعض الطلبة فيقرون عليه و ياخذون عنه حتى كثر عليه الجمع و عزّ عليه اتباعه و تلاميده و تكاثر عليه الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت