113و امتلات قلوبهم له محبّة و مهابة و تعظيما فاعلم الخاصّة منهم بالذى قصده و بما يريده و اخذ يطعن على المرابطين هم كفرة مجسمين و غزوهم واجب على كلّ من يعلم ان الله تعالى واحد في ملكه اوجب من غزو الروم و المجوس و تابعه على ذلك ما يزيد على الف و خمس مائة رجل فعرف خبره الى امير المسلمين علىّ و عرّفه انه يطعن في دولة المرابطين و يكفرهم و انه قد كثر اتباعه على مذهبه فبعث اليه فقال له ايها الرجل اتّق الله في نفسك الم انهك عن عقد الجموع و المحازب و امرتك بالخروج عن المدينة قال امتثلت امرك و خرجت عن المدينة الى الجبانة فبنيت خيمة بين الموتى و اشتغلت بطلب الاخرة فلا تسمع لاقوال المضلّين فاغلط له امير المسلمين بالقول و توعده بالنكال و همّ بالقبض عليه فعصمه الله منه ليقضى الله امرا كان مفعولا فامره بالانصراف فانصرف يريد خيمته فبينما هو في بعض الطريق اذ اغوى به امير المسلمين و شرح له جلية حاله و يدعوا الناس اليه من امامته و بيعته فبدا له في امره و عزم على قتله و بعث من ياتيه براسه فسمع بذلك بعض تلاميذه فاناه مسرعا حتى وقف بالقرب من خيمته و نادى باعلى صوته يا موسى ان الملا ياتمرون بك ليقتلوك فاخرج انى لك من الناصحين فكرّر الندا ثلاث مرّات ثم سكت ففطن المهدى لندائه و خرج في الحين مسرعا مستخفيا حتى بلغ بلاد تينمال و ذلك في شهر شوال من سنة اربع عشرة و خمس مائة فنزل هنالك و لحق به اصحابه العشرة و هم عبد المؤمن بن علىّ و ابو محمّد البشير و ابو حفص و ابو حفص بن يحيى بن بنتى و ابو حفص عمر بن علىّ ازنّاج و سليمان بن خلوف و ابراهيم بن اسمعيل الهزرجىّ و ابو محمّد عبد الواحد الخضرى و ابو عمران موسى بن ثمار و ابو يحيى بن بحيت فهؤلاء اهل العشرة اصحاب المهدى السابقون الى دعوته و المصدّقون بامامته المنقادون لامارته المسارعون الى بيعته فاقاموا معه بتينمال الى شهر رمضان المعظم من سنة خمس عشرة و خمس مائة فكثر اتباعه و عظم صيته في جبل درن و اجتمع عليه خلق عظيم فلما رءا ذلك اظهر دعوته و دعا الناس الى بيعته فكان اوّل من بايعه اصحابه العشرة المذكورون و كانت بيعتهم له بعد صلاة الظهر يوم الجمعة الخامس عشر من شهر رمضان عام خمسة عشر و خمس مائة فلما كان من الغد و هو يوم السبت السادس عشر من رمضان المذكور خرج الى المسجد الجامع بتينمال مع اصحابه العشرة متقلدين بسيوفهم فصعد المنبر و خطب الناس و اعلمهم انه الامام المهدى المنتظر الذى يملا الارض عدلا و اظهر دعوته و دعاهم الى بيعته فبايعه كافّة اهل تينمال و من جاورهم بها من الناس و بعد ذلك